تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: هذا باطل من وجهين يتضمنهما موجب كلامنا. أحدهما: أن من حكم العلة أن لا تثبت دون معلولها، وإنما العلل هي الذوات القائمة بالحال، كما سنقرره إن شاء الله تعالى. فلو كان علم القديم علة في كون الواحد منا عالماً، سنقرره إن شاء الله تعالى. فلو كان القديم علة في كون الواحد منا عالماً، والعلم قديم، للزم منه ثبوت حكمه قديماً. ثم فيه الحكم بقدم الذات المتصفة الحكم.

فإن رام الخصم أن يجعل تعلق العلم هو المعرفة دون ذوات العلم، فلا معنى له. فإ نتعلق العلم ليس بوصف زائد على نفسه، وليس بحال، وإن قلنا بالأحوال. ولو قدر ال فالحال يعلّل، ولا يعلل به، على ما سنوضحه بعد إن شاء الله.

والوجه الثاني دفع السؤال إنما يلزم كون الباري تعالى عالماً بهذا الحكم من حيث هذا الحكم، وإنما لزم ذلك لوجوب تعلق العلم القديم بكل معلوم. وهذا واضح لكل متأمل.

فإن قال قائل: معولكم على وجوب انتفاء هذا الحكم عند انتفاء العلم، وعلى ادعاء كون وجوب الاقتران زائداً على الإطراد، فبم تنكرون على ما يزعم أن هذا الحكم يثبت من غير علم؟

قلنا: هل تسلمون لنا وجوب ثبوت هذا الحكم عند ثوت العلم؟ فإن منعوا ذلك باهتوا، وإن اعترفوا به، فقد اعترفوا بالطرد لزوماً. والعتراف بالطرد يلزم الاعتراف بالعكس، كما قررناه في الفصل الذي تقدم.

فإن قال قائل: بم تنكرون على من يزعم أن العلم إذا ثبت، ثبت معه معنى آخر. وهو الموجب للحكم والعلم شرط فيه، وإنما لزم مقارنة العلم للحكم من حيث كان شرطاً في موجبه، كما تقارن الحياة حكم القدرة وإن لم تكن علة فيه؟

وقد انفصل القاضي عن ذلك بأوجه: أحدها أن قال: مقصدنا أن تثبتواً

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٦٩