لا تشرط في ثوته الحياة، وكان موجبا للحال، فيختص حاله بمحله، والأكوان بجملتها من هذا القبيل.
وقال من حقق منهم: إن الحياة في هذا الحكم كالأكوان. وإذا قام بجزء من الحي حياة، فالحئ بتلك الحياة ذلك الجزء، ولا يتعدى حكم الحياة محالها. وإذا اتصفت الجملة بالحياة، فقد قام بكل جزء حياة، وهذا على طرد ما قدموه. فإنهم عدوا الحال فيما تشترط في ثبوته الحياة، والحياة لا تشترط فيها الحياة، فشابهت الأكوان لذلك. ونحن إذا قلنا بالأحوال فنقطع بأن الأحوال الموجبة عن العلل تختص بمحال العلل. فإذا قام جزء من العلم بجزء من القلب، فالعالم ذلك الجزء. ويجوز أن يقوم بجزء من القلب جهل. فالذي قام بالجزء لم يقم العلم به.
وقالت المعتزلة: إذا قام بجزء من القلب علم، فلا يجوز أن يقوم بجزء آخر من الجملة جهل بمتعلق ذلك العلم. وإنما امتنعوا من ذلك لمصير هم إلى صرف الحكم إلى الجملة. ولو جوزوا ما قلناه، للزمهم وصف الجملة بكونها عالمة جاهلة بشيء واحد. وستلزمهم ذلك بحيث لا يجدون عنه مهرباً. فالدليل على ما صرنا اليه أن نقول: العلم إنما يوجب الحكم لما له به اختصاص إذ لو لم يراع ذلك لزمنا أن نحكم بأن العلم الواحد يوجب كون جملة الجواهر عالمة من غير أن يختص حكمه بالحل الذي اختص به. ثم يلزم من ذلك أن يعم إقتضاء الجهل أيضاً الحكم لجملة الجواهر. ويلزم من ذلك تناقض الأحكام وتضادها. وهذا معلوم بطلانه ضرورة، فوضح أنه لا بد من تقدير اختصاص بين العلة وبين حالة الحكم منها، وإذا تقرر ذلك، لم يخل الاختصاص: إما أن يكون راجعا إلى قيام العلة له الحكم منها، فإن كان كذلك مطلبنا.
وإن زعم الخصم أن من وجوه الاختصاص اتصال محل العلة بالجملة، فهذا محل. وذلك لأن العلم في نفسه هو الذي تطلب اختصاصه بماله الحكم منه. فينبغي أن يكون وجه الاختصاص متحققا فيه. والذي يوضح ذلك أن المحل لا يقتضي للعرض القائم به حكما، وإنما يقتضي المعنى الحكم محله. والذي ذكره الخصم من