تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإما ما قرن به كلامه من اسحتالة ثبوت الحكم دونه. فهذا تعبير منه عن الإطراد والانعكاس، ولا يقوم بشيء مما ذكره حجة.

ثم نقول له: محصول كلامك في المعلول يؤول إلى التسمية. والذي ذكرته من وجوب المقارنة ليس يتحقق في التسميات، فإنها ترجع إلى محض اللغات. وليس من المستبعد في العقل، أن توضع اللغة أصلا مع قيام العلل بمحالها، أو ترفع بعد وضحها. وهذا ما لا مخلص منه.

فإن قال قائل: فما الذي ترتضونه في إثباتها علة؟ وبم تعرفون كونها موجبة؟

قلنا: الطريقة السديدة في ذلك أن يقال: إنما توضع هذه المسألة، ونفرض الكلام فيها على القائلين بالأعراض. فلو تشبث الخصم بإنكارها، أقمنا عليه الأدلة في إثبات الأعراض. وإذا وضح ثبوت الأعراض، قلنا بعدها: إذا قام العلم بمحل واتصف ذلك الحل بكونه عالماً، فنعلم قطعاً أنه لا يتصور ثبوت العلم إلا محله عالم. ولا يتحقق كون المحل عالماً مع انتفاء العلم. ولو قدر عالم شاهداً من غير علم، لاستحال ذلك. فإذا ثبت ذلك، ووضح ثبوت الحكم عند ثبوت العلم، وانفاؤه عند انتفائه، حتى لا يسوغ تقدير أحدهما دون الثانين فقد ثبت أنه المؤثر فيه.

فإن قال قائل: الذي ذكرتموه اقتصار على مجرد الطرد والعكس.

قلنا: لم تتأملوا كلامنا حق التأمل، فإن الطرد والعكس هو الإنباء عن ثبوت الحكم عند ثبوت الشيء، وانتفاؤه عند انتفائه من غير تعرض للحكم بوجوب اقترانهما. وقد ذكرنا في تضاعيف الكلام وجوب اقترانهما وهو زائد على الإطراد والانعكاس. وقد أوضحنا استحالة علم لا عالم به.

فإن قيل: كما يستحيل ثبوت علم لا عالم به، فكذلك يستحيل اتصاف محدث بكونه عالماً والله غير عالم به، فهلا جعلتم علم الله تعالى علة فيه؟

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٦٨