النظر. فيقال: من حكم النظر العقلي أن يتعلق لدلالة دالة من وجه مخصوص على مدلول، وما ذكرته من انتفاء القوادح دعوى، وليس هو في نفسه إظهار دليل، والدعوى تفتقر إلى الدليل، وتتجه فيها طلبة المطالب إذا قال: ما الدليل على انتفاء. القوادح.
فإن قال المدعى: الدليل عليه أني لم أجده، فيعلم قطعاً أن عدم وجوده لا نتصب دليلا. على أنه يقال: كما لم يجد دليلا على القعح، لم يجد دليلا على نفيه. فلا يلوذ المدعى إلا إلى غمة وحيرة. ويتضح ذلك بفرض الكلام في المسترشد، وما نعنيه وهو مسترشد، قول المسئول: لم أجد قادحاً مع علمه بأن المسئول لا يعتصم عن الزلل.
وقد أشار الأستاذ إلى هذا السؤال ولم يستقص، ثم لم يزد في جوابه على أن قال: لو طرقنا أمثال هذه الطلبة، لحل الخطب، وعظم الأمر، وتسلسل القول. وليس يخفي على ذي تحصيل أن الذي ذكره ليس بجواب. غير أنه ضمّ إلى الدعوى والأولى أخرى تحكم بها على المحققين، وذلك أنه ادعى تسلسل القول فيما ألزم، وزعم أنه لا جواب سوى ما ذكره. فليس الأمر على ما قدر.
ثم أوماً إلى طريقة أخرة هي أٌرب قليلا. على أنها مدخولة، وذلك أنه قال: مهما اطردت العلة وانعكست واستحال تقدير الحكم دونها وتقديرها دون الحكم فيقطع بصحتها وانتصابها علة موجبة.
وقد يشير الأستاذ أبو إسحق إلى قريب من ذلك في بعض أبواب ((الجامع)) ووجه الدخل فيه: أنه قد ثبت أن مجرد الإطراد والانعكاس، لا ينتصب علامة في صحة العلة، حتى يسلم من القوادح، والغرض الأعظم إثبات السلامة.