تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعالى يتعلق بكون العالم عالماً، فلا يتصور عالم منا إلا والله تعالى عالم بكونه عالماً. وإذا خرج عن كونه عالما، لم يكن الرب تعالى موصوفاً بكونه عالماً بأنه عالم، فهو منوط بالحكم الذي فرضنا الكلام فيه نفياً وإثباتاً. وعلم الباري سبحانه وتعالى ليس بعلة في كونه الواحد منا عالماً.

فإن قال قائل: إذ الم يكن مجرد الإطراد والإنعكاس علما في انتصاب الشيء علة، فبم تعرفن كون الشيء علة؟ وإذا قام العلم بحل، وثبت للمحل الحكم، فما يؤمنكم أن العلم يقارن هذا المحكم طرداً وعكساً، وليس بموجب له، هذا مما يعظم شأنه في أحكام العلل.

وقد اختلف فيه عبارات المحققين، فذكر الأستاذ في ذلك طرقاً كلها مدخولة. ونحن نذكرها ونتتبعها بالنقض، ثم نذكر ما عول عيه القاضي.

فمما ذكر الأستاذ أن قال: مهما اطردت العلة وانعكست، ولم يُفسد كونها علة قضية من قضايا العقل، فيعلم عند ذلك صحة العلة. وقدر ذلك في خلل كلامه موجب دلالة، فهو العلة. وهذا في نهاية الضعف، وقصاراه الركون إلى الدعوى. وذلك أن للمطالب أن يقول: بم عرفت أنك استوعبت جميع الأقسام، ونقضت المنتقض منها، فما يؤمنك-مع تصديك للزلل= أنك أخللت بقص فلم تذكره، ولو ذكرته لألفيته مطرداً، منعكساً، سليماً على القوادح عند العرض على قضايا العقل.

فهذا وجه في الطلبة لا محيص عنه، ويتوجه مثلها في ركن آخر من أركان الكلام. وذلك أن الأستاذ قال: إذا سلم ما اطرد وانعكس من القوادح فيقال له: بم تعرف سلامته؟ وما الدليل على إنحصار وجوه القدح فيما أحكت به علماً.

فإن قال: منها بيالغ الناظر في نظره ولم يأل في تخريه جهداً، فيقطع بموجب

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٦٦