تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صرف الحقائق والحود والصفات إلى الأقوال. وهذا يستقصي في باب الوصف والصفة والاسم والمسمى إن شاء الله.

وأما ما قاله الكعبي فمضطرب جداً. فإنه قال: العلة هي توجب حكمها عقيبها إن لم يمنع مانع. وهذا باطل من عدة أوجه: أحدها أن نقول له: هل تجوزنا عرو العلة عن معلولها، في أول حال وجودها، أم لا تجوز ذلك؟ فإن لم تجوّزه، فلا معنى لتقييدك القول بالتعقيب. فإن جوّزت تعريها عن معلولها في أول حال وجودها فما المانع من تجويز ذلك في الحالق الثانية والثالثة، إذ وجود العلقة في الحالة الثانية لا يخالف وجودها في الأولى. ولا يجب يختلف حكمها في الإيجاب بتعاقب الأزمنة.

والذي يوضح ذلك أنا نقول له: هل تحكم بأن العلم هو العلة في كون محله عالماً؟ فإن أبي ذلك، فقد أنكر العلل التي فيها الكلام، وإن اعترف بأن العلم علة في كون محله عالماً، ورجع بعد ذلك وقيل له: إذا قام العلم بمحل، فهل يتصف المحل في الحالة الأولى من وجود العلم بكونه عالماً؟ زعم أنه يتصف بذلك، فقد أبطل فائدة التعقيب. وإن زعم أن المحل لا يتصف بكونه علاماً في الحالف الأولى مع قيامه به، فقد باهت مباهتة عظيمة. ولا نراه يقول ذلك، وإنما جمل الكعبي على هذا التقييد، مصيره إلى أن السبب المولد علة في المسبب المتولد. ثم من حكم المسبب عندهم أن يعقب إن لم يمنع منه مانع. وسنعقد فصلا فيه بطلان السبب علة، مع تقدير القول بالتولد.

ثم يقول الكعبي: العلوم والقدر وما عداها من الصفات، علل عندك في إيجاب المعلولات لمحالها، والجمل التي محالها منها. ثم من حكم هذه المعلولات وجوب مقارنتها لعللها، واستحالة امتناع تقدير مانع من تخقق عللها. والحكم الذي ذكرته في التعقيب وامتناع المعلول يتخصص بالسبب. وشرط الحد أن ينعم ويشتمل على منهمج واحد، جملة المحدودات. وإذا اختص الحد بالإنباء عن أوصاف بعض المحدودات، كان قاصراً غير شامل.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٥٢