بنافيها. وهذا الكلام من الضرب الأول، وقد تحقق الخصم أولا أن الحال إذا لم تكن بموجودة، ثبت انتفاؤها وقد منافي مقنع في التقصي عن ذلك، وأوضحنا أنه لا استرواح إلا إلى إدعاء محض.
وربما يخوض الخصم في مخاص آخر فيقول: ليست أفهم رتبة بني الوجود والعدم، ولا أسمع حجاجاً على ما لا أفهمه، فإن التشبث بطريق النظر في رد مذهب أو قبوله يترتب على فهمه. فنقول للمشغب بهذا الكلام: هل افهم الوجود؟ فإذا قال: أجل وال بد منه، قيل له: تفهم الانتفاء؟ فإذا قال: نعم، قيل له: فنحن نثبت وصفاً للوجود وننفي عنه صفة الوجود العدم، وهذا مفهوم بلا شك فيه، وإنما المخاوضة والمفاوضة استحالة ذلك أو صحته؛ إما بضرورة عقل أو نظر.
ومما تمسك به نفاة الأحوال أن قالوا: الأحوال عندكم لا تخلو: إما أن تكون مختلفة أو متهاثلة. فإن اتصفت بالاختلاف أو التماثل وجب اتصافها بالأحوال، إذ التماثل والاختلاف عند مثبتي الأحوال آيلان إلى ضروب من الأحوال، ثم يتسلس القول في ذلك. قالوا: فإن أثبتم وصفها بالتماثل والإختلاف كان ذك خرواً عن المعقول.
وهذا الذي ذكروه تكلف بعدما زال استبعادهم في خروج الأحوال عن الإتصاف بالوجود والعدم، إذ الإختلاف والتماثل لا يتحققان إلا في الموجودات. فإذا استمر لنا ما قدمنا في الخروج عن الوجود عن الوجود الوجود والعدم، وزال عنا الطلبة فيه، لم نكترث بعده بما ذكروه في التماثل والإخلاف.
على أنا نقول: إن لم يبعد نوقف معظم أهل الإثبات في اختلاف الصفة القديمة واماثلها، مع تحقق الوجود لها، فكيف يستبعد ذلك الأحوال التي لا تتصف بالوجود؟