تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقلية إذا وضحت وسلمت عن القوادح، فلا بد أن تتضمن علوماً بمدوالاتها. فاستبان بذلك بطلان إدعاء الضرورة، ووضح أن المعلومات تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها: وجود، والثاني: عدم وانتفاء، والثالث: وصف وجود وحال له يتبعه لا يوصف بالوجود على انفراده.

والخصم مطالب بإطال نظراً وحجاجاً فالا نتقبل منه الإسترواح إلى دعوى الضرورة. ولو استروح إليها، كنا بالخيار في قطع الكلام عنه أو في بطلان ما إدعاه ننصب الأدلة الواضحة مع العلم باستحالة ثبوت ثبوت الأدلة على خلاف ما علم ضرورة. ثم لو جاز سلوك هذا المسلك في الذي نحن فيه، لوجب تقبل مثله من المعتزلة. إذ لو قالوا لمثبتي الصفات: خالفتم الضرورة في قولكم ليس العلم هو الذات ولا مما ثلا لها. ولو طرقنا إلى الحقائق إدعاء الضرورات، لا بعدر إليه الجهلة في كل مضيق، ولا يجودوا ذلك ذريعة في الحيد عن سنن التحقيق، إذ لو قال من الملحدة والدهرية قائل: إثبات موجود قائم بنفسه غير مدان للعالم لم ولا مباين له، باطل بضرورة العقل. وكذلك لو اعدى المجسمة على أهل الحق مراغمة الضورة، وقالوا: من المستحيل أن يرى البائي منا مرئياً وليس المرئي في جهة من الجهات إلى ذلك من الأباطيل والترهات.

وسبيل ذوى التحقيق في جميها، توبيخ مدعى الضرورة وتقريعهم، ولبس مدارك النظر عن سبيل الضرورات والبدائه.

فإن قال قائل: هل تقولون إن الأحوال ليست بأشياء، كما اعترافتم بأنها ليست بموجودة. فأما ما نرتضيه: القطع بأنها ليست بأشياء كما قطعنا بنفي الوجود.

وقد تردد قول ابن الجبائي في ذلك، فقال: لا يقال في الحال إنها شيء ولا يقال إنها ليست بشيء. وسنبين أصل ذلك عند الفراغ مما نحن فيه.

فإن ادعى الخصم وقال: إذا صرحتم بأن الحال ليست بشء، فقد أفصحتم

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٤٥