تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعلمه معلوم. وهذا القسم الأخير مما سنبطله بعد ذلك في فصل مفرد، إن شاء الله عز وجل. فلم يبق إلا القسمان المتقدمان.

فإن زعم الخصم أن معلوم العلم كونه عالماً، وهو زائد على العلم ومحله، فهو الذي نطلبه، وهو تصريح بإثبات الحال وإن زعم من يخالفنا أن المعلوم هو نفس العلم، كان ذلك بالطلا من أوجه: منها: أنا فرضنا الكلام فيمن لم ينظر في إثبات الأعراض، ولم تقم عنده دلالة على ثبوتها، يوصل تدقيق النظر إلى إثبات الأعراض التي العلم منهما.

فإن قالوا: بم تنكرون على من يزعم أنه علم العلم، وإنما التبس عليه مغايرة العلم للذات، وهو الذي نطلبه للنظر؟

قلنا: هذا باطل، وهذا أنا أوضحنا أنه يتبين له معلوم زائد على ذاته، إذا كان يعرف قبل ذلك نفسه، وإنما حصل له هذا العلم بعد علمه بنفسه. وقد علم قطعاً أن ما علمه زائد على ما علمه قبل. فإن عني الخصم بالتغاير تعدد المعلومين، فقد علم العالم ذلك قطعاً لما علم نفسه أو لا بضرورة العقل، ثم على كونه عالماً، وقد تعدد معلومه. فلو كان المعلوم الثاني هو العلم، فال معنى للاشتغال بدقيق النظر بعد ذلك في إثبات العلم.

هذا لو أراد الخصم بالمغايرة تعدد المعلومين. وإن أراد به ما يرتضيه أهل الخق في حد الغيرين وحقيقتهما، حيث بقولون: حقيقة الغيرين: كل موجودين جاز وجود أحدهما مع عدم الثاني. فالاسترواح إلى ذلك واضح البطلان. وذلك أن الدليل على ثبوت الأعراض غير دال على عدمها مع بقاء الذات، وإنما يستدرك عدمها جوازاً أو وجوباً بدلالة أخرى. فالناظر في إثبات الأعراض ربما لا يخطر له عدم الأعراض ولا عدم محالها، عند نظره في إثبات الأعراض، فبطل أن يكون معلوم الناظر في إثبات الأعراض يرتها لمحالها.

والذي يوضح مقصدنا فيه أن نقاة الصفات يعقدون أن الرب تعالى عالم مع

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٤٣