تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد التحيز، فيعلم ضرورة أنه استفاد بالعلم الثاني معلوم، والعلم إنما يبغي لمعلومة، فدل على أن يحدد معلوم لم يكن.

ومما يعول عليه في الحال أن نقول: إذا خطر للعاقل شيئان مختلفان وعلم اختلافهما، فلا يخلو: إما أن يختلفا عنده بوجود هما أو بحال زائدة على الوجود. فإن اختفا بوجودهما كان ذلك محالا من أوجه: أحدها: أن حقيقة الوجود لا تختلف في قضايا العقول، إذ الوجود هو الثبوت، والسواد لا يخالف البياض في وصف الثبوت، ولو اختلف المختلفان في الوجود لاختلاف المثلان، فوجب صرف اختلافهما إلى وصف زائد على الوجود. فإن قالوا: بم تنكرون على يزعم أن الاختلاف يرجع إلى وجودهما، فإن السواد بوجوده مخالف للبياض، قالوا: فلا يلزم عليه مخالفة البياض للبياض، فإنا لم نقل أن السواد يخالف البياض للوجود مطلقاً، فيلزمنا عليه وجود المثلين، ولكنا قلنا إن السواد يخالف البياض لوجوده، وهذا لا يعدوهما، ولم يعمم القول في الوجود، فيلزمنا عليه المتماثلات والمختلفات. وحققوا ذلك بأن قاوا: إذا كان من أصلنا أن كون السواد سواداً عين، وليس بوصف زاد على الوجود، فإذا خالف السواد البياض بكونه سواداً، فقد خالفه بوجوده. فكأنا نقول: هذا الوجود خلاف ذلك الوجود. وهذا الذي ذكروه لا يخلصهم مما أريد بهم، وذلك أنا نعلم أن حيقيقة وجود السواد ثبوته، وليس من حيقيقة وجوده كونه سواداً. والذي يوضح ذلك أنه يصح العلم بوجوده مع الجهل بكونه سواداً، فلا تعاق لحقيقة الوجود إذا تقررت في النفوس بكون السواد سواداً، وكون البياض بياضاً. فاستبان أ، الاختلاف لا يقع بمحض الوجود. وهذه الدلالة تقوى إذا عضدت بالتي قبلها.

ومما يستدل به في إثبات الأحوال أن العلم يعلم أو لا كونه عالماً قبل أن ينظر ف إثبات الأعراض، فلا يخلو: إما أن يكون معلوم علمه كونه عالماً أو علمه، أو لا يكون

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٤٢