فإن قالوا: إذا علم وجود الجوهر ثم تحيزه، فهذا العلم الذي ثبت، ثابتاً من وجه آخر من ضروب العلم سوى الوجه ألأول.
قال: التعدد الاختلاف إلى العلمين دون المعلومين، ومثلوا ذلك بأن قالوا: من أدرك الوجود بحاسة من حواسه وعلمه فقد تعلق العلم بما تعلق به الإدراك، وإن كان المل والإدراك مختلفين فيرجع الإختلاف إلى ذاتهما دون متعلقهما، قالوا: فهكذا سبيل العلمين اللذين يتعلق أحدهما بالوجود والثاني بالتحيز.
وهذا الذي ذكروه ضرب من التد ليس، فإن قضاراه يؤول إلى أن العلم بالمتحيز علم بالوجود، وهذا دنو من حجد الحقائق وتحريض على مراغمة الضرورات. والذي يوضح ذلك أن العمين إذا لم يختلفا في حدوث وقدم ووجوب وجواز، وتحد متعلقهما، فيستحيل اختلافهما، كما يستحيل العلم بوجود الجوهر مخالفاً لعلم آخر بالوجود. وهذا لا يخفى دركه على متأمل. ومن علم الوجود ثم علم التحيز-فكما نعلم بتغاير علميه واختلافهما- فكذلك نعلم أنه استدلك بالعلم الثاني، ما لم يستدركه بالأول. وليس ذلك من قليل ما تمثلوا به من الادراك مع العلم، فإنهما يختلفان لذاتيهما، وإن اتحد متعلقهما، كما تختلف القدرة والإرادة، وأإن تعلقا بمتعلق واحد. والذي يوضح ذل كأن الادراك والعلم يختلفان مع تعلقهما بنفس الوجود، ولا يجوز اختلاف علمين حادثين متعلقين بنفسه وجود الجوهر. ويجوز انتفاء اجتماع العلم بالوجود دمع تعلق العمل به، فيجتمع العلم به مع ضد الإدراك، ولا يجوز اجتماع العلم بوجود مع ضد علم آخر بالوجود، فاستبان أن ما تمثلوا به لا يضاهي ما نحن فيه.
والذي حقق ما رمناه ويجسم جملة الطلبات، أن العلم لا بد له من معلوم على أصول أهل الحق، ولا اعتبار بما تجاهل فيه ابن الجبائي حيث جوز علماً ال معلوم له، على ما سنوضحه في أحكام العلوم أن شاء الله، فنقول: من علم الوجود، ثم علم