تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف التوصل إلى إثبات الصفات الله تعالى مع ابطال العلل؟ فإن رام هؤلاء تمسكاً بطريقة أخلة في اثبات الصفات وقالوا: سبيل إثباتها الحقائق، الحقيقة تطرد شاهداً وغائباً، كما أن العلة عند مثبتيها يجب اطرادها، ثم قالوا: حقيقة العلم شاهداً من قام به العلم، فيجب طرد ذلك غائباً، فيقال لهؤلاء، العلم الذي تثبته شاهداً يخالف العلم القديم، ولا معنى للعالم عدكم إلا من قام به العلم، فيؤول محصول الكلام إلى أنه إذا قام بنا علم، وجب أن يقوم بالرب تعالى خلافه. وهذا يفتح على قائمله أبواباً من الجهل لا تحصى:

منها أن يقال له: إذا جاز المصير إلى أن الواحد منا إذا قام به علم، وجب أن يكون القائم بذات الرب خلافه، فيلزم على طرد ذلك إذا قام لون أو طعم أو كون أن تقوم بذات الرب تعالى صفات تخالف ما قام بنا.

والذي يقطع تشغيب القول أن نقول: كما لا يتحقق القول بالعلل مع نفي الأحوال، فكذلك لا يتحقق القول بالحقائق والحدود مع نفيها. وبيان ذلك أن العلم بالسواد شاهداً، يخالف العلم بالبياض من كل وجه عند نفاه الأحوال. فكذلك لا يتحقق اجتماع العلمين في حقيقة واحدة، فكيف يتحقق اجتماع العلم الحادث والعمل القديم في حقيقة واحدة، وليس لواحد من العلمين صفة زائدة على ذاته، والذاتان مختلفتان لأنفسهما؟ فمخالفة العلم الحادث العلم القديم كمخالفة العلم السواد.

ومن قال بالحال استثبت له التمسك بطريق الحقائق، فإن العلمين وإن اختلفا، فقد اشتركا في العلمية، وهي صفة زائدة على ذاتيهما، فيتحقق اجتماع العلمين فيها، فوضح بذلك وجوب طرد الحقائق.

فإما من نفي الحال، فلا يستقيم على أصله اجتماع مختلفات في حقيقة، فقد أدى نفي الحال إلى إبطال العلل العقلية والحقائق جميعاً.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٣٨