تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإر نازعون بعد ذلك وقولوا: إنما إجتمع العمان من حيث سمى كل واحد منهما علماً. قلنا: فلو لم تكن اللغات توجب على ذلك انتفاء الحقائق الموصلة إلى الإستشهاد بالشاهد عل الغائب، إذ من ينشأ في جزيرة، ولم تبلغه لغة من اللغات، وجب أن لا يجد سبيلا إلى إثبات الصفات من حيث عَدِمَ اللغات، وكذلك لو انتفت اللغات بعد ثبوتها أو تبدلت، لوجب انتفاء الحقائق أو تبد لها. وهذه جهالة عظيمة لا يخفى مدركها.

وقد قال الأستاذ أبو بكر لما ضاقت به الحيل: ليس الجامع بين التسمية، بل الجامع بينهما استحقاقهما لأن يسميا علمين، وهذا من ركيك القول. فإن الاستحقاق ينقسم في الإطلاق فينطلق والمراد به الوجوب في حكم التكليف. ولا شك أن هذا الوجه مستحيل فيما نحن فيه. وينطلق والمراد به ايجاب العلل معلولاتها نحو قولنا: العلم يوجب كون العالم عالما. وهذا الوجه مستحيل فيما نحن فيه، فإن العلم لا يوجب التسمية، ووضع اللغة لا عن مواضعة ولا من توقيف، فبطل معنى الاستحقاق من كل وجه وتبين أن الإسترواح إليه تعليل النفس بالأماني.

فإن قال الأستاذ: ما سمى أهل اللغة العلوم المختلفة بكونها علوماً وما جمعوها في ضرب واحد من التسميات، لما رأوا من إجتماعها في وصف.

قلنا: قد آل المدى أو ما تم اليه، وما حكيتموه عن أهل اللغة هو الحال الذي أنكرتموه والا فلا معنى لاجتماع المختلفين في وصف واحد عند نفاة الأحوال.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٣٩