تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للقاضي، ورام نقض شيء منها. ونحن نتتبع تصفحه حرفا، ونوضح زلله في نقضه كلام القاضي، بحيث يدركه المنتهي يدركه المنتهي والشادي، مستعينين بالله جلت قدرته.

والذي ذكره من المعلول تسمية الذات عالماً، ظاهر البطلان فإن التسمية سبيلها اللغة والمواضعة، ويجوز تقدير انتفائها، ويجوز تقدير تبدلها وثبوت أبدالها بعد تقدير زوالها. والعلل العقلية توجب أحكامها، ولا يجوز ثبوتها مع انتفاء أحكامها. فلما لم يبعد ثبوت العلل مع انتفاء التسميات وارتفاض أهل اللغات، استحال لذلك كون العلم علة في تسميته، وهذا ما لا محيص منه.

ومما يوضح ما قلناه: التسمية قول ظاهر من الأقوال، وهو ذات من الذوات. وسنقرر في أحكام العلل أن الذوات لا تعلل. والذي يوضح ذلك أن من شرط المعلول اختصاصه بمن قامت به العلة. والتسمية التي هي قول ربما لا يتصف بها من قام العلم به. ومن المستحيل أن يكون العلم القائم بمحل علة في قول قائم بغيره. فقد وضح بطلان كون التسمية معلولة.

وإن تعسف وزعم أن العلم علة في كون العالم عالماً، وكون العالم عالماً نفس العلة، كان ذلك في نهاية التناقض. فإن كون العالم عالماً إذا رجع إلى نفس العلم، فكأن العلم أوجب نفسه، ورجع محصول القول إلى أن العلم أوجب كونه علماً، وإنما كان علماً لأنه علم. وهذا تلاعب بالحقائق انسلال عن التحصيل، فلم يبق إذا لنفاة الأحوال مطمع في إثبات العلل. ولا يزال أحد من المحققين، وإن غلا في الرد على مثبتي الأحوال، يسمح بترك طرق العلل.

فلو تعسف متعسف ونفي العلل العقلية، فإن كان من مثبتي الصفات، قيل له:

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٣٧