تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا: الحدوث عند المحققين ليس بمحال، فإنه ينبئ عن نفي، وذلك لأن الحدث يتعلق بعدم سابق وقد قدمنا في الحدوث ومعناه ما فيه إقناع، فأحيطوا بما ذكرناه علماً.

فإن قال قائل: يبنوا الصحيح ما المذهبين، واحذقوا التردد من الكلام. قلنا: الذي يقوى عندنا إثبات الأحوال، وهذه مسألة عظيمة الشأن، تستند إليها أحكام العلل وهي أصول الأدلة ومآخذ الحقائق. ويعظم خطرها من حيث تنطوي على مخالفة معظم الأصحاب. وقد ينسب القاضي القول بالأحوال إلى شيخنا استنباطا منه من قضية كلامه.

والذي ينبئ عنه كلام شيخنا في مصنفاته نفي الأحوال. والذي يدل على اثباتها أوجه: أولا ها بالتقديم: أن نفاة الأحوال من المعتزلة وأهل الحق تشبثوا باطل وربطوا بها الأدلة. وصدر كافة أهل الحق إثبات الصفات بطريق العلل ووجوب اطرادها. ولم يصر أحد من المحققين إلى ابطال العلل. والأولى بنا أن نوضح أولا بطلان القول بالعلل، مع نفي الأحوال، ونحسم، عنها أطماع نفاة الأحوال فنقول: إذا قلنا العلم علة في كون العالم عالما، معلول موجب بالعلة، لم يخل القول في الموجب: إما أ، يكون هو الحال، وإما إن يكون هو بالعلة، التي قام العلم بها وأما أن يكون ذلك آيلا إلى تسمية المحل عالما. فإن كان ذلك حالا، فهو مطلبنا ومرامنا. وإن كان المعلول محل العلم، كان ذلك محالا باطباق أهل التحقيق، إذ الذات لا تعلل بالعلم، ولو عللت به بم تسبعه. إذ المعلول لا يسبق علته. ولا معنى للإطناب في ابطال وقع الإطباق على بطلانه، وإن زعموا أن المعلول هو تسمية الذات عالماً، وإلى ذلك يصير كثير من الأئمة!!.

وهذا الذي ارتضاه الأستاذ أبو بكر في كتاب تصفح فيه أحكام العلل

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٣٦