ثم نقول: قد ألزمكم أصحابنا كون الات قدرة من حيث تعلقت بالمقدورات، تعلق القدر، واقتضت اقتضاءها، فكان من جوابكم أن قلتم: القدر ليس يتعلق بالمقدور تعلق القدرة، وإنما يتعلق تعلق القادرين. وحاولتم فصلا بين تعلق القادر والقدرة، فما لكم الآن نسيتم أنفسكم، ورمتم الجمع بين التعليقين؟ فبم تنكرون على من يقول: تعلق القدرة مشروط بوجودها بخلاف تعلق القدر لنفسه فهذه طلبات تجز الواحدة منها رءوس المعتزلة ولما علم بعض المتحذقين منهم توجه الطلبات، من حيث قالوا: إن القديم تعالى حيّ، قادر، عالم لنفسه، صرفوا الدلالة إلى الإرادة. إذ من أصلهم أن القديم تعالى مريد بإرادة حادثة. فقالوا مرتبين على هذا الأصل: إن لم تطردوا دلالتنا في القادر، من حيث كانت صفة نفسه، فهو مطرود في الإرادة.
ووجه القاضي عليهم طلبات في الإرادة تستقصي في مواضعها، ولكنا نشير إليها على إيجاز، فنقول: متى صحت الإرادة عندكم، فرتبوا عليها مقصودكم، فإن تمسكوا عند المطالبة بافتقار المخصص من الحادثات بالصفات إلى الإرادة، بطل ذلك عليهم بوجوه، منها: أن من أصلهم أن الأفعال المتولدة تتوالى وتترتب من غير إرادة وتخصيص ممن وجد منه السبب، وكذلك الساهي، والنائم عند تصدر منه أفعال مع انتفاء قصده وإرادته، فهلا طردوا ذلك في كل فعل؟
فإن قالوا: إنما يستعنى عن الإرادة، ما يقل عن الأفعال.
فيل لهم: هذا باطل من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الأفعال المتولدة تكثر على انتظام واتساق، مع استغنائها عن الإرادة. فانتقض ما عولوا عليه من الفرق بالقلة والكثرة. ثم نقول: هلا تمسكتم بفرقكم هذا في القدرة، حتى تقولوا: يجوز صدور القليل من الأفعال، مع انتفاء القدرة، وإن لم يجز ذلك في الكثير طرداً لقياسكم في الإرادة؟
والوجه الثالث أن نقول: قود كلامكم يلزمكم أن تقولوا: أن القليل من