تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قالوا: لو اقتضت القدرة المعدومة أن يكون شيء قادراً بها، لا فتضى العجز المعدوم كون ذلك الذي قدرناه قادراً عاجزاً بالعجز المعدوم إذ ليس العجز باقتضاء الحكم، أولى من القدرة، وليست القدرة أولى منه.

وهذا الذي ذكروه مما الجواب عنه، حيث قلنا: لا يمتنع على أصلكم اختصاص القدرة بصفة توجب الاختصاص ببعض القادرين، وإن لم تثبت تلك الصفة العجز. وهذا كما أنكم قلتم باختصاص الإرادة لمعنى يقتضي ذلك فيها، دون الفناء، ولم يرجعوا إلا إلى محض التحكم فتقبلوا منا ذلك فيما ألزمتم.

ثم نقول: هذا كله-لو سلم لكم-أن القدرة في تعلقها تفتقر إلى قادر بها. ولو أبينا وقلنا: إذا جاز تعلق القادر بالمقدور من غير قدرة، فما المانع من تعلق القدرة بالمقدور من غير قادر؟ وهذا ما لا فصل فيه.

على أنا نقول: أليست القدرة تثبت معدومة غير متعلقة ولا قادر بها، فإن لم يبعد ثبوتها غير متعلقة، ولا قادر بها، لم يبعد كونها متعلقة ولا قادر بها أيضاً. فإن المعنى إنما افتقر إلى المحل انفسه لا لتعلقه، وهذا محيص منه أبداً، وهو الذي يحسم تشغيبهم ويقطع دابرهم.

ثم نقول: أقصى ما استروحتم إليه أن القدرة المعدومة لا تتعلق بالمقدور. ولو سلم لكم ذلك، لم تستفيدوا بتسليمه ثبوت ما فيه التناقش. وذلك أن لنا أن نقول: هلا قلتم إن القدرة المعدومة لا تتعلق بمقدور، من حيث لو ثبت ذلك لافتقرت القردة إلى بها؟

وهذا المعنى لا يتحقق في القادر بنفسه، فإنه في كونه قادراً لا يفتقر إلى التعلق بغيره، كما افتقرت على زعمكم القدرة إلى التعلق إلى التعلق بالقادر بها. فهذا الذي عولتم عليه، في امتناع تعلق القدرة المعدومة، ليس يتحقق في القادر بنفسه.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥١٩