تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفعل الله، لا يدل على إرادته: وهذا ما لا سبيل إليه، ثم نقول: إن لم يبعد على أصلكم وقوع الإرادات الحادثة من غير إفتقار إلى إرادة وتخصيص. فهلا طردتم ذلك في المرادات؟

فإن قالوا: اإرادة لا تراد. فأقرب ما يقال لهم أن يلزموا أن يخلق الله تعالى لنفسه علوماً حادثة على قدر المعلمات الحادثة. ثم لا تفتقر العلوم إلى علم بها يتقدمنها، كما لا تفتقر الإرادات إلى إرادة. وهذا يبطل عليهم كونه عالما بنفسه، وسنبسط القول في ذلك في الإرادات إن شاء الله تعالى.

ولما ضاقت بهم المسالك، قال من حذق منهم: لا نثبت الإرادة إلا بتفصيص الضيغ في الألفاظ ببعض المعاني دون بعض. فإن قول القائل: إفعل؛ قد يرد وعيداً، وقدير اباحة وقد يرد إيجابا، والصيغة واحدة. وإنقسمت المعاني فلا يتحقق تخصصها ببعض المعاني إلا بالإرادة. وحسب هؤلاء أنهم تخلصوا من سؤال النائم والساهي، فإنه لا يتصور منه تخصص الصيغة بمعنى المعاني.

فنقول لهؤلاء: متى سلم لكم الكلام صيغ، ومتى سلم لكم حدث الكلام ليُراد ويخصص؟ ثم بم تنكرون على من قال لكم من أصحاب البلخي: إن العلم يقع الاتزاء به في تخصيص الصيغة؟ وربما يصير البلخي إلى أن صيغة الوعيد تخالف صيغة الإيجاب وليس لكم إلى الدر عليه سبيل. فإن قالوا: نحن نعلم أن قول القائل: افعل وهو متوعد، كقوله افعل وهو موجب.

قلنا: هذا الكلام سديد، بيد أنكم أفسدتموه على أنفسكم. وذلك أنه قيل لكم: القتل اقتصاصاً مثل القتل اعتداء. فزعمتم أن أحدهما يخالف الثاني بصفة نفسية هي القبح عندكم. فأبطلتم بذلك ما رمتم به الرد على الكعبي، في مصيره إلى اختلاف الصيئل: افعل وهو متوعد، كقوله افعل وهو موجب.

قلنا: هذا الكلام سديد، بيد أنكم أفسدتموه على أنفسكم. وذلك أنه قيل لكم: القتل اقتصاصاً مثل القتل اعتداء. فزعمتم أن أحدهما يخالف الثاني بصفة نفسية هي القبح عندكم. فأبطلتم بذلك ما رمتم به الرد على الكعبي، في مصيره إلى اختلاف الصيغ.

ثم نقول: إنما ينبسط لكم الكلام لو سلم لكم استحالة كونه مريدا لنفسه، فبم تنكرون عليه من يزعم أن مريد لنفسه، كما أنه قادر لنفسه؟ وهذا ما لا يجدون منه فصلا.

ثم لو سلمنا لهم جدلا كل ما رأموه فنقول لهم. بما تنكرون على من يقول: إنه مريد بإرادة حادثة، ولكنه مع ذلك معدوم، والإرادة الثابتة في غير محل

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٥٢١