# سفيان، أخبرنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت جابر بن عبد الله، رضي الله عنهما قال: لما حفر الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا، فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أهل الخندق، إن جابرا قد صنع سورا، فحي هلا بهلكم" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء". فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: "ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها" وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو.
[انظر: 3070 - مسلم: 2039 - فتح: 7/ 395]
(خمصا) بفتح المعجمة والميم، أي: ضمور البطن من الجوع. (فانكفأت) بالهمز أي: فانقلبت. (بهيمة) تصغير بهمة: وهي الصغيرة من أولاد الغنم. (داجن) هو من الغنم ما يربى في البيوت، ولا يخرج إلى المرعى. (سورا) بالهمز وتركه، أي: طعاما. (فحيهلا بكم) كلمة استدعاء أي: هلموا مسرعين. (يقدم) بضم المهملة (بك وبك) أي: فعل الله بك كذا وفعل بك كذا. (بارك) أي: دعا بالبركة. (واقدحي) أي: اغرفي، والمقدحة تسمى: المغرفة، وهذا يقتضي أن المرأة هي الغارقة، والذي قبله يقتضي أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلعل كلا منهما كان يغرف،