# ولعلها أمنت عليها الفتنة، فمدحتها في وجهها، وعلى الثانية: من غيرها، وعائشة حاكية له هذا، ولكن روي كانت عندي امرأة، فلما قامت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من هذه يا عائشة؟ " قالت: يا رسول الله هذه فلانة، وهي: أعبد أهل المدينة، وظاهره: أن مدحها كان في غيبتها (مه) بفتح الميم، وسكون الهاء: للزجر بمعنى: اكفف. نهاها لله عليه الصلاة والسلام عن مدح المرأة بما ذكرت، أو عن تكلف عمل ما لا يطاق. (عليكم) اسم فعل بمعنى: الزموا، عم [الرجال و] (¬1) المؤنث؛ تغليبا لعموم الحكم في الأمة، وإلا فالخطاب للنساء. (من الأعمال) أي: من دوامها. إلا يمل الله حتى تملوا) بفتح الميم فيها من الملالة: وهي السامة والضجر، أو ترك الشيء؛ استثقالا وكراهة له بعد حرص ومحبة فيه، وهي بالمعنيين محال على الله فيحتاج في حقه تعالى إلى تأويل. وهو كما قال المحققون: مجاز؛ لأنه تعالى لما كان يقطع ثوابه عمن قطع العمل ملالا، عبر عن ذلك بالملال على سبيل المشاكلة، وهو في الحقيقة تسمية للشيء باسم سببه.
(أحب الدين) أي: أحب الطاعة، أو أحب أعمال الدين (إليه) أي: إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى الله تعالى كما في رواية (¬2)، ولا تنافي بينهما لتلازم حكميهما.
وفي الحديث -كما قال النووي-: تسمية الأعمال دينا، واستعمال المجاز في إطلاق الملل على الله تعالى، وجواز الحلف بلا