هو سيد الخلق ، وحبيب الحق ، قمة البشر ، ومع ذلك توحيدياً ليس لك من الأمر شيء ، أنت لا تفعل شيء ، ليس لك دخل في توبتهم ، ولا في إهلاكهم ، الله عز وجل يهلكهم أو يتوب عليهم ، الآن قد يسأل أحدنا هؤلاء الكفار الأشداء الذين التفوا على المسلمين من ظهورهم وانقضوا عليهم وقتَّلوا منهم ، بل قتلوا عمّ النبي صلى الله عليه وسلم ، وشُجَّ وجه النبي ، وكُسرت رباعيته ، ودخل المِخفر في وجنته الشريفة ، ووقع في الحفرة ، وصاحبه الذي يحبه أشد الحب مات أمامه مصعب بن عمير ، صحابة كبار ماتوا في أُحد ، هؤلاء الذين التفوا حوله ، وحققوا هذا النصر ، وكانوا سبب هزيمة المسلمين ، لماذا لم يقضِ الله عليهم ؟ لِمَ لَمْ يُهلكهم الله عز وجل ؟ بعلم الله أنّ هؤلاء الكفار الأشداء الذين أوقعوا أشد الأذى بالمؤمنين منهم سيدنا خالد بن الوليد ، منهم سيدنا عكرمة بن أبي جهل ، منهم سيدنا عمر بن العاص ، سوف يؤمنون أي يا محمد أنت لا تعلم لكنّ الله يعلم ، أي مؤمن لو احتك بكافر ورأى منه القسوة والغلظة والظلم والشدة يتمنى أن يموت ، يتمنى أن يُهلكه الله عز وجل، لكن الله يعلم أن هذا الإنسان الآن هكذا وضعه ، لكن فيه بذرة خير ، وسوف يؤمن ، فلا بد أن نستسلم لله عز وجل .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي