تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ تقول يا محمد للمؤمنين ، الحقيقة أن الملائكة نزلت في معركة بدر ، والدليل قوله تعالى : ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ﴾ .

[ سورة الأنفال : الآية 9 ]

فالملائكة نزلت في بدر ، وقد يسأل سائل : إذا كانت القوة كلها بيد الله ، وأنّ الله وحده هو الناصر ، فلماذا جعل النصر في بدر عن طريق الملائكة ؟ قال : الإنسان بُني على الأسباب ، ولا يطمئن إلا بنصر عن طريق السبب ، والشيء الذي يلفت النظر أنّ كل عطاء من الله له سبب ، له سبب أرضي ، وله سبب دنيوي ، والله مسبب الأسباب ، وكل عقاب إلهي ، له سبب أرضي ، وله سبب دنيوي ، والله مسبب الأسباب ، لأن الإنسان بُني عقله على السببية، فالله عز وجل من قدرته أن ينصرهم من دون الملائكة ، مباشرة ، ولكنهم يقلقون ، فمن أجل أن يطمئنوا جعل النصر في بدر بمعاونة الملائكة ، وقد أمدهم بألف من الملائكة مسومين ، إذ تقول الآن يا محمد في أُحد للمؤمنين :

[ سورة آل عمران : الآية 124 ]

قال بعض علماء التفسير : هذه الآيات تابعة لمعركة بدر ، أي أمدهم الله بألف ، وقال: مردَفين ، أتبعهم بثلاثة آلاف ، وأتبعهم بخمسة آلاف ، لكنّ بعض العلماء يقول : سياق الآيات عن معركة أُحد فالنبي عليه الصلاة والسلام شجع أصحابه ، وقال لهم فيما أخبرنا الله عز وجل :

[ سورة آل عمران ]

أيها الإخوة الكرام ، قضية النصر قضية أساسية جداً في حياة الأمة ، والمؤمنون ولا شك يفرحون بنصر الله أيما فرح ، قال تعالى : ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4)بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ .

[ سورة الروم ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٧٠