مستحيل ؛ إنسان كافر منحرف ، فاجر ، عاصِ لله ، إلا أن يرتكب خطأً فادحاً ، وحماقة كبرى ، لأن الله يحجب عنه الحقائق ، لا يملك رؤيا صحيحة ، قال : والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر ، ونقيم به ثلاثاً ، وتهابنا العرب أبداً ، الأخنس بن شريق رجع بجميع بني زهرة ، لم يقبل ، لقد جمعتمونا من أجل قافلة قريش ، فانسحب ، وكان حليفهم ، ومطاعاً فيهم ، قال: إنما خرجتم تمنعون أموالكم وقد نجت فارجعوا ، وكان بنو عدي لم ينفروا مع القوم ، فلم يشهد بدراً عدوي ولا زهري ، وسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً إلى ماء بدر ، وثبطهم عنه مطر نزل وبله مما يليهم ، وأصاب مما يلي المسلمين ماء الوادي ، وأعانهم على السير ، الآن يوجد نقطة دقيقة جداً ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم على أدنى ماء من بدر ، (بالمناسبة كما ذكرت قبل درسين ما حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان حدثاً مقصوداً لذاته ، وكان من هذا الحدث تشريع ، فالله عز وجل فيما يقول كتاب السيرة حجب عن النبي صلى الله عليه وسلم الموقع المناسب ، حجبه عنه وحياً ، وحجبه إلهاماً ، وحجبه عنه اجتهاداً ، الآن ماذا سيكون ؟ هناك فضيلة في الإنسان مهمة جداً غالية جداً ، هذه الفضيلة أن ترجع إلى الصواب إن كنت مخطئاً ، هذا الكمال الأخلاقي لا يمكن أن يفعله نبي لأنه لا يخطئ ، الآن أراد الله عز وجل أن يقف النبي موقفاً كاملاً حينما حجبت عنه الحقيقة العسكرية في موقعة بدر ، جاء صحابي جليل اسمه الحباب بن المنذر جاء بأدب يفوق حد التصور ، وقال : يا رسول الله إن هذا الموقع (انظر إلى الاحتياط ، والدقة ، والورع ) ، أوحاه الله إليك ؟ أم هو الرأي والمشورة ؟ قال : بل هو الرأي والمشورة ، قال والله يا رسول الله ليس بموقع ، انظر إلى جرأة الصحابي ، هو يعترض على سيد الأنبياء ، على سيد الخلق ، وحبيب الحق ، وهذا النبي العظيم المتواضع ما أنكر عليه ولا هدر كرامته ، أو أخرجه من وجهه
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي