قال له سعد بن معاذ: ((واللّه لكأنك تريدنا يا رسول اللّه؟ قال: "أجل"، فقال: فقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول اللّه لما أمرك اللّه، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما يتخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعل اللّه يريك، ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة اللّه، فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقول سعد، ونشطه ذلك، ثم قال: "سيروا على بركة اللّه وأبشروا فإن اللّه قد وعدني إحدى الطائفتين، واللّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم)) .
(مختصر تفسير ابن كثير اختصار الصابوني)
ثم ارتحلوا من بقران إلى قريب من بدر ، وبعث علياً والزبير وسعداً في نفر يلتمسون الخبر ، أرسل اثنين ثم أرسل ثلاثة ، لتقصي الأخبار ، لم يوجد حينها أقمار صناعية ، فأصابوا غلامين لقريش ، فأتوا بهما والنبي قائم يصلي ، وقال الغلامان : نحن سقاة قريش ، فكذبوهما ، كراهية في الخبر ، ورجاء أن يكون من العير ، فجعلوا يضربونهما فيقولان نحن من العير ، فسلم النبي وأنكر عليهم ، هكذا العدل؟! حصل خطأ ، فالنبي أنكر هذا الخطأ إنكاراً شديداً .
قال أحد الولاة لسيدنا عمر : إن أناساً اغتصبوا مالاً ليس لهم ، ولست أقدر على استرداده منهم إلا أن أمسهم بالعذاب ، إن أذنت لي فعلت ، قال له : يا سبحان الله أتستأذنني في تعذيب بشر ؟ وهل أنا حصن لك من عذاب الله ؟ وهل رضائي عنك ينجيك من سخط الله ؟ أقم عليهم البينة ، فإن قامت فخذهم باللينة ، فإن لم تقم فادعهم إلى الإقرار ، فإن أقروا فخذهم بإقرارهم ، وإن لم يقروا فادعهم لحلف اليمين ، فإن حلفوا فأطلق سراحهم ، وإني والله لأن يلقوا الله بخيانتهم أهون من أن ألقى الله بدمائهم ، هذا هو الورع .