تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال له : لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، صل حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ، وسالم من شئت ، وعادِ من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، إيت لي بأتباع بنصف هذا الصدق ، وبنصف هذه القوة فترى حال المسلمين بغير هذا الوضع ، النبي سر بهذا الكلام جداً ، وقال : سيروا وأبشروا ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ، أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن مردويه عن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي عن أبيه عن جده قال : ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله بلغنا أنهم كذا وكذا، ثم خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال عمر مثل قول أبي بكر، ثم خطب الناس فقال: كيف ترون؟ فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله إيانا تريد...؟ فوالذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك، ولا نكونن كالذين قالوا لموسى : [اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون] ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم متبعون، ولعلك أن تكون خرجت لأمر ، وأحدث الله إليك غيره ، فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له، فصل حبال من شئت ، واقطع حبال من شئت ، وعاد من شئت، وسالم من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت. فنزل القرآن على قول سعد (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) إلى قوله (ويقطع دابر الكافرين) وإنما رسول الله يريد غنيمة مع أبي سفيان فأحدث الله إليه القتال)) .

(الدر المنثور للتفسير بالمأمور للإمام جلال الدين السيوطي )

فالنبي سر بهذا الكلام جداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((سيروا فإن الله قد وعدكم إحدى الطائفتين أنها لكم)) .

(الدر المنثور للتفسير بالمأمور للإمام جلال الدين السيوطي )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢١٥٧