هذه الآية تشير إلى التخطيط الذي كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ، أي خطط لهذه المعركة تخطيطاً ، وتوكل على الله ، هذا يعلمنا أنه لا بد أن تأخذ بالأسباب ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يعلم ما عند أصحابه من ميزات ، فقد بوّأ كل واحد منهم مكانه الصحيح ، والله سميع عليم ، أي سميع لما تدعونه به ، وعليم بأحوالكم ، قال تعالى :
( سورة آل عمران )
الفشل هنا هو الضعف ، والله عز وجل يريد أن يذكرهم ببدر ، لماذا انتصروا ببدر ؟ قال :
( سورة آل عمران : الآية 123 )
أنتم ضعاف ، أذلة ، أي إنكم ضعاف ، أو قِلة فكنتم أذلة ، وبعضهم قال : أذلة أي مفتقرون إلى الله عز وجل ، إما أنها تصف العدد القليل ، مع العدد القليل ضعف وذِلة ، وإما أن تصف حالهم مع الله عز وجل ، حالهم حال افتقار إلى الله عز وجل ، قال تعالى :
( سورة آل عمران : الآية 123 )
وقد ذكرت لكم أن المؤمن دائماً وأبداً بين امتحانين ؛ إذا قال : الله ، تولاه الله بالرعاية والتوفيق ، وإذا قال : أنا ، تخلى الله عنه ، فأنت بين التولي والتخلي ، أصحاب النبي رضوان الله عليهم افتقروا إلى الله في بدر فتولاهم بالنصر ، وعصوا أمر قائدهم في أُحد فتخلى الله عنهم ، واعتدّوا بعددهم في حنين فتخلى الله عنهم ، يمكن أن نأخذ هذا درساً لحياتنا اليومية ، إن عصيت لا بد من دفع الثمن ، وإن أشركت شركاً خفياً فلا بد من دفع الثمن ، وحينما يدفع أصحاب النبي وهم خيرة الخلق الثمن على خطأ مادي أو معنوي على معصية لقائدهم ، أو على اعتدادهم بعددهم ، وقد دفعوا الثمن ، فمن نحن حتى لا نُعاقب إن وقعنا في الخطأ نفسه ، قال تعالى :
( سورة آل عمران : الآية 123 )