الآن في أي شأن في سفر هناك أمير ، الأمير له رؤية ، يرى ما لا يراه أتباعه ، فإذا أعطى أمرًا فينبغي أن ينفذ ، بالمناسبة ما كل أمر يعلل ، أذكر مرةً أن النبي صلى الله عليه وسلم في معركة بدر قال بإيجاز شديد : لا تقتلوا عمي العباس ، فقط ، صحابي فكر ، وقال : أينهانا عن قتل عمه ، ونحن نقتل آباءنا ، وإخواننا ! هو عمه ، يجب ألاّ نقتله ، ونحن نقتل آباءنا وإخواننا ، فأبقاها في نفسه ، النبي عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يقول كلمة واحدة زائدة ، لأن عمه مسلم ، وقد أسلم خفيةً ، وهو عينه في قريش لكل أخبارها ، فتأتيه تباعاً ، كل قرار متخذ في أعلى مستوى يأتي النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذه قيادة حكيمة وذكية فلو قال : عمي مسلم لا تقتلوه لكشفه ، وأنهى مهمته ، لو أن عمه لم يخرج لانكشف أمره ، لو خرج لقتله أصحاب النبي ، لا يستطيع أن يقول إلا كلمة واحدة ، لا تقتلوا عمي العباس ، فما كل أمر يعلل، وهذا نحتاجه في حياتنا اليومية ، هناك أمير يرأس القوم ، وقد علم الله عز وجل منه الحكمة ، والحرص ، والإخلاص ، فأمّره على هؤلاء ، وليس كل فرد يحق له أن يسأل ، وأن يطلب التعليل ، هناك مواقف عصيبة ، يجب أن تأمر دون أن تعلل ، لا تقتلوا عمي العباس ، فقط .
هؤلاء الخمسون رامياً أمر عليهم عبد الله بن جبير ، وأمره وأصحابه أن يلزموا مراكزهم ، وألاّ يفارقوه ، ولو رأوا الطير تخطف العسكر ، نص واضح من قيادة حكيمة ، وكانوا خلف الجيش ، وأمرهم أن ينضحوا المشركين بالنبل لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم ، وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ، أيْ لبس درعين أخذاً بالحيطة ، قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ .
[ سورة النساء : الآية 71]