تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت قد تعجب ، شعوب تموت بمئات الألوف ، مذبحة جرت في إفريقيا في ليلتين ذبح خمسمئة ألف ، الدول الكبرى تتفرج ، لكن قيل : إنها قلقة ، أحياناً يقولون : نحن قلقون لما يجري في هذه المنطقة ، فقط قلق ، أما إذا أرادوا التدخل بثلاثين دولة يتدخلون فوراً ، ويُنهون اجتياح بلد لبلد آخر ، فهم إذاً منافقون ، حينما تتوافق مصالحهم يتدخلون ، وحينما لا تعنيهم هذه المشكلة يتفرجون ، قال تعالى :

إلا تفعلوا كذا ، وكذا أُنهي الحرب ، معنى ذلك أنهم هم من أشعلوها لثماني سنوات ، إن لم تكن لصالحهم تُوقف فوراً ، تدخل سريع ، يأتي أكبر شخص من آخر الدنيا حتى يُنهي الحرب إن لم تكن لصالحه ، قال تعالى :

[ سورة آل عمران : الآية 118]

لذلك ورد في بعض الأحاديث : نية الكافر شر من عمله .

مهما رأيت شراً في عمله نيته أكبر ، ينوي ألا يُبقي شيئاً ، أن يُحرق الأخضر واليابس :

هذا هو الكفر ، لذلك لا يوجد مكان يُناسب الكفار إلا جهنم :[ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا] .

[ سورة السجدة : الآية 20]

وقال :[ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ] .

[ سورة الدخان : الآية 49]

لأنهم بنوا حياتهم على أنقاض الآخرين ، بنوا غناهم على إفقار الآخرين ، بنوا مجدهم على إتلاف الآخرين ، بنوا أمنهم على إقلاق الآخرين ، يقول لك بلد مثلاً فيه استقرار مئتي عام ، ونحن لا نعرف الاستقرار في الشرق الأوسط ، لأنهم زرعوا لنا هذا الكيان العدواني ، لا يوجد استقرار ، نحن دائماً نترقب ماذا سيحدث ، هذا حال يُعيق الاقتصاد ، يُعيق التعليم ، يُعيق أي نمو ، فهم بنوا مجدهم على أنقاض الآخرين ، بنوا غناهم على إفقار الآخرين ، بنوا أمنهم على إقلاق الآخرين ، بنوا حياتهم على موت الآخرين ، لذلك لا ينبغي عن نواليهم: من هوى الكفرة حُشر معهم ، ولا ينفعه عمله شيئاً .

قال تعالى : [وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٩٦