فإذا أعرض الإنسان عن الله ، وأدار ظهره لمنهج الله ، لو معه ملايين مملينة لم تنفعه ، إنسان في بأمريكا صاحب ، أكبر مجموعة مطاعم تطعم السمك ، عنده يخت في البحر ، ذهب هو وعشيقته في رحلة بحرية ، واختفت أخباره نهائياً ، لا خبر عنه ، ولا عن عشيقته ، ولا عن مركبته ، فتندر الناس في تلك البلدة ، وقالوا : أطعم الناس السمك أربعين عاماً ، وها هو ذا يأكله السمك ، مهما كنت غنياً ، وأكبر غني يهودي كان في بريطانيا ثروته الطائلة في غرفة ، أي صندوقه الحديدي في غرفة ، فدخل إليها مرة ليتفقد أمواله ، فأغلق الباب خطأ ، والغرفة مصفحة ومسلحة ، بقي يصرخ ، وينادي حتى وافته المنية ، فجرح أصبعه ، وكتب على الحائط : أغنى أغنياء العالم يموت جوعاً و عطشاً ،
جمعت المال مما حلّ ، وحرم فأنفقته في حله ، و في غير حله ، فالهناء لكم ، و التبعة علي ، روح الميت ترفرف فوق النعش ، وتقول : يا أهلي ، يا ولدي ، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال مما حلّ ، وحرم فأنفقته في حله ، وفي غير حله ، فالهناء لكم ، والتبعة علي ، وأندم الناس يوم القيامة غني دخل ورثته بماله الجنة ، و دخل هو بماله النار ،
عندما يأتي ملك الموت لا تنفعك الملايين المملينة ، ولا الحسابات الكبيرة في البنوك ، و لا الأخضر ، ولا الأصفر ، ولا الأحمر ، لا ينفعك إلا عملك الصالح ، إن لك قريناً تدفن معه ، وأنت ميت ، ويدفن معك ، وهو حي ، فإن كان كريماً أكرمك ، و إن كان لئيماً أسلمك ، ألا وهو عملك ، والغنى والفقر بعد العرض على الله ، والغنى غنى العمل الصالح ، والفقر فقر العمل الصالح ، حينما سقى لهما سيدنا موسى قال :[ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ] .
[ سورة القصص : الآية 24]