تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا موضوع آخر ، أما إذا أنت كنت مستقيماً ، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فلك معاملة خاصة ، قال تعالى :[ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ] .

[ سورة الزمر : الآية 61 ]

وقال : [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا].

[فصلت : الآية 30]

فكلام واضح .

هناك أخ يسأل : الحسن البصري يروي هذا الحديث :

ليس من ولد آدم أحد إلا وقد خُلِق معه الحسد .

هذا كلام صحيح ، الحسد صفة حيادية ، أنت تحب أن تكون مثل المتفوقين ، هذه الصفة لصالحك ، رأيت إنساناً ملتزماً صالحاً حافظاً لكتاب الله يعمل في الدعوة ، عمله طيب ودخله حلال ألا تغار منه ؟ هذا حسد ، وفي الحديث عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((لا حَسَدَ إِلا عَلَى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالاً فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)).

[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، ابن ماجه ، أحمد ]

الحسد صفة حيادية لصالحك أن تتمنى ما عند الآخرين ، الآن إذا تمنيت ما في دنياهم فهذا الحسد المذموم ، وإذا تمنيت أعمالهم الصالحة أن تكون لك مثلها ، فهذا الحسد الراقي ، فكل إنسان عنده رغبة أن يكون كالآخرين ، والذي لا يغار هو عند الناس كالحمار ، يجب أن تغار، هذه الغيرة حسد ، ولكن حسد في الآخرة ، سماه العلماء غبطة .

هل يجوز تعليق بعض الآيات في غرفة النوم ، فإن كان لا يجوز هل يمكن أن نغطيها أثناء النوم ؟ ولِمَ هذا التعب أن تغطيها ، وأحياناً تنسى أن تغطيها فتقوم لتغطيتها ، أزلها من الغرفة وأرح نفسك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠٨٠