وقد قال بعض علماء التفسير : (يوم) ظرف زمان ، أي احذروا هذا اليوم ـ أو أعدوا لهذا اليوم ـ احذروا هذا اليوم الذي يُفرَغ الناس فيه في أحد نموذجين لا ثالث لهما ، أي أعدوا لهذا اليوم عدته ، وما من إنسان عاقل فيه مسحة من عقل إلا كان ينبغي له أن يعد لهذه الساعة التي لا بد منها عدة ، قال تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ(106)
الفوز الأبدي لمن ابيضّ وجهه ، العاقل من وصل إلى هذا اليوم أبيض الوجه ، الفالح من كان في هذا اليوم أبيض الوجه ، الذكي من وصل إلى ابيضاض الوجه في هذا اليوم ، الموفق ، المتفوق ، كل معاني التفوق تنتهي في أن يكون وجهك أبيض يوم القيامة ، ولن يكون هذا الوجه أبيضاً إلا إذا عرفت الله ، وعرفت منهجه ، وعملت الصالحات تقرباً إليه ، قال لي أخ كريم اليوم : انصحني نصائح موجزة ؟ قلت له : كأن هذا الدين يبدأ من تصحيح العقيدة ، فإذا صحت فعليك بالاستقامة ، لأن الله عز وجل يقول : [إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا] .
[ سورة فصلت : الآية 30 ]
عليك بمعرفة الله ، أو بعبارة أخرى عليك بتصحيح العقيدة ، لأن أي انحراف في العقيدة يقابله انحراف خطير في السلوك ، ولو أنه جدلاً لا علاقة للسلوك بالعقيدة اعتقد ما تشاء ، ولكن أية عقيدة زائغة فاسدة لا بد من أن تنعكس انحرافاً في السلوك ، فإن أردت الفوز ، إن أردت النجاح ، إن أردت أن تكون أبيض الوجه صحِّح عقيدتك ، وطبق منهج ربك ، بتطبيق منهج الله تسلم ، ولكن بالعمل الصالح تسعد ، ولا بد من شيء رابع هو كثرة ذكر الله عز وجل ، عن طريق إحكام العبادات ، وإتقانها ، وعن طريق الدعاء ، والاستغفار ، والتسبيح ، والتهليل ، وما إلى ذلك :