أقول لكم هذه الكلمة ، وأنا أعني ما أقول : ما دام هناك خصومات بين الإخوة المؤمنين ، ومنافسات ، وعداوة ، وبغضاء ، وحقد وغل ، فليعلم هؤلاء المؤمنون أنهم ليسوا على المستوى المطلوب ، وأن هذا الإيمان لن ينفعهم ، لأن علامة إيمانهم المحبة بينهم ، علامة إيمانهم التعاون بينهم ، علامة إيمانهم التناصر ، والتضامن ، والتآخي ، وحينما يضعف تطبيق هذا المنهج تنشأ العداوة ، وتتفجر البغضاء ، وحينما نتمسك جميعاً بحبل الله عز وجل يحل الوئام محل الخصام ، فالمتبع لمنهج الله عز وجل يتعاون ، ولا يتنافس ، يقدر ما عند الآخرين ، ولا يحتقر ، بينما الذي لا يتبع يتنافس ، ولا يتعاون ، وذو نزعةً عدوانية ، وليس مسالماً .
والله أيها الإخوة ، كلما وجدت بين إخوة المسجد محبة ، وتعاوناً ، وإيثاراً ، وتضحيةً أنام قرير العين ، وكلما وجدت خصومةً ، وتنافساً ، ومشاكسةً بين إخوة المسجد أتألم أشد الألم ، لأن هؤلاء بهذه الأخلاق لم يقطفوا ثمار الدين أبداً .
ألا ترى أن المسلمين في شتى بقاع الأرض بأسهم بينهم ! بأسهم بينهم ، وليس على عدوهم ، هذا من ضعف إيمانهم ، وكلكم يعلم أن كل فرقةٍ ضالة من شأنها النزعة العدوانية ، والنظرة الأحادية ، لسان حالهم ومقالهم : نحن فقط ، الجنة لنا ، نحن هم المؤمنون فقط ، نحن هم المسلمون فقط ، أية فرقة ضلت سواء السبيل تعتد بنفسها ، والله عز وجل يقول :[ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ] .
[ سورة النساء : الآية 49 ]
هو يمدحهم أم يذمهم ؟ يذمهم ، قال تعالى :[ بَلْ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ] .
[ سورة النساء : الآية 49 ]
فهذا الذي يسلط الأضواء على ذاته ، وينزهها عن كل نقيصة ، ويطعن بالآخرين ، هذا يشق صفوف المسلمين .