تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي أن تكون مستطيعاً في بدنك ، و في مالك ، و في أمن الطريق، و ينبغي أن تكون مستطيعاً في سماح ولي الأمر لك ، لو فرضنا أن أولياء أمور المسلمين اجتمعوا ، وقرروا من أجل سلامة الحجيج أن يُسمَح لواحد بالمئة من كل أمة إسلامية أن تحج بيت الله الحرام ، فهذا النظام كان موضوعاً ولم يزال ، فبلد فيها خمسون مليوناً يُسمَح بخمسين ألفًا ، بلد فيها عشرون مليوناً يُسمَح فيها بعشرين ألف ، مجموع المسلمين في شتى بقاعهم واحد بالمئة منهم، أي مليونين ، طاقة المشاعر مليونان ، فلو أن أولياء أمور المسلمين لمصلحة المسلمين الراجحة ، و لحسن أداء هذه الفريضة الكبيرة وضعوا نظاماً ، فأنت لست مكلفاً أن تخالف هذا النظام ، وأن تدفع رشوة كي تحج بيت الله الحرام ، لا ، لست مكلفاً ، إذاً أنت مستطيع بصحتك ، وبمالك ، وبسلامة الطريق ، وبإذن ولي أمر المسلمين .

الكلام الخطير أن الله عز وجل بعد هذه الآية يقول :

[ سورة آل عمران : الآية 97]

أي من ملك الزاد ، والراحلة ، ولم يحج بيت الله الحرام ، وكان مستطيعاً ، ولم يحج بيت الله الحرام ، فهذا عند الله نوع من الكفر :

لذلك من كان مستطيعاً ، و لم يحج بيت الله الحرام هذا في منطوق هذه الآية كفر ، أو نوع من الكفر ، لذلك حجة الفرض لا يسبقها شيء ، أما حجة النافلة ربما يُفضل عليها أداء واجباتك ، إنسان حج حجة الفرض ، وله ابن في سن الزواج ، ويخاف عليه العنت ، لو أنه زوجه أفضل ألف مرة من حجة النفل ، و قد قيل : إن ولي أمر المسلمين من صلاحيته أن يمنع نافلة أدت إلى ترك واجب .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٠١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٠١٣