أيها الإخوة ، الإنسان له طبيعة مادية ، وربنا عز وجل اتخذ لنفسه بيتاً في الأرض ، قد يقول قائل : إنّ الله في كل مكان ، ومع كل إنسان ، ما معنى أن يتخذ بيتاً في مكة ؟ ويأمرنا أن نذهب إليه ؟ الجواب : أراد الله جل جلاله أن يتخذ بيتاً في الأرض ، وأن يدعونا إليه لنشعر نحن إن لبينا هذه الدعوة أننا فعلنا شيئاً ثميناً ، تركنا بيتنا ، وبلدنا ، وتجارتنا ، وأولادنا ، ومكانتنا ، ودنيانا ، وذهبنا إلى الله شعثاً غبراً ، كي نلبي دعوته ، أنت حينما تحج بيت الله الحرام تؤكد لنفسك أن تلبية دعوة الله عز وجل أغلى عليك من كل شيء ، فدفعت مبلغاً كبيراً ، وتحملت مشاق السفر ، وقد كانت صعبةً جداً من أجل تلبية دعوة الله عز وجل، هذا معنى أن يتخذ الله بيتاً له في الأرض .
[ سورة آل عمران : الآية 96]
لذلك لا تشد الرحال إلا إلى بيت الله الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى إن شاء الله، وما سوى هذه المساجد لا تشد الرحال إليها على أنها مساجد ، أي واحد منها كأي مسجد آخر لا يجوز في الشرع أن نشد الرحال إلى جامع في حلب ، نقصد زيارته ، ولا إلى جامع في دمشق أبداً ، لكن لا تشد الرحال ، نشد الرحال إلى بيت الله ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)) .
[ البخاري ، مسلم ، النسائي ، ابن ماجه ، أحمد ، الدارمي ]
هذا ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام ، أن يضع الله بيتاً له في الأرض كي نقصده حاجين ، معنى ذلك أن نشعر نحن أننا آثرنا تلبية دعوة الله على حظوظنا من الدنيا .
وفي درس آخر إن شاء الله نتابع تفسير هذه الآيات .
والحمد لله رب العالمين
س : هل يؤثر إذا كتب لي أحدهم في قلة الرزق ؟
ج : الله عز وجل قال :