سمع هذه الآية أحد أصحاب رسول الله ، وكان عنده بستان جميل جداً ، بستان فيه نبع عذب ، وفيه ظلال وارفة ، وفيه أشجار مثمرة ، كان إلى جوار المسجد ببيروحاء فجاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال يا رسول الله إن هذا البستان أحب مالي إلي ، وهو في سبيل الله ، فضعه لمن تشاء .
هكذا كان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، وعلى أصحابه رضوان الله ، ما وصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا ببذل الغالي والرخيص ، والنفس والنفيس .
نطلب من بعض الإخوة أن يأتي إلى درس الجمعة فقط ، ماذا يبذل؟ اجلس فقط ، ويوجد تدفئة ، وماء بارد ، وكلام واضح ، وتكبير صوت ، ترحيب ، ماذا قدمنا نحن للإسلام؟ لمجرد أن تمشي في طريق الإيمان الناس يحترمك الناس ، ويعظمونك ، ويبجلونك ، وفلان الله ينفعنا ببركاته ، ماذا قدمت أمام ما قدم الصحابة الكرام ؟ أنفقوا وقتهم ، أنفقوا مالهم، تركوا بلادهم ، تركوا ديارهم ، تركوا أموالهم ، كانوا مع النبي في السراء والضراء ، قال تعالى :[ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا] .
[ سورة آل عمران : الآية من 146]
أسلم أحد الأعراب ، واشترك في غزوة مع رسول الله ، فأعطي غنيمة فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذه غنيمة لك من الحرب ، قال : ما على هذا أسلمت ، أنا أسلمت على الذبح ، على أن أذبح في سبيل الله .