المؤمن عرف الله طوعاً ، فخضع له طوعاً في حياته ، أما الكافر فعرفه عند الموت، فكان مقهوراً بالموت ، وسبحان من قهر عباده بالموت ، المؤمن عرفه طواعية في حياته ، فأطاعه طواعية ، هذا أعلى أنواع الطاعة ؛ أن تطيعه مختاراً ، أن تطيعه محباً ، وتطيعه بمبادرة منك ، لا بقهر ، أو ضبط من الآخرين ، أن تطيعه ، وأنت صحيح ، شحيح ، قوي ، أنت تطيعه ، وأنت في مقتبل حياتك ، وأنت في عز تألقك ، أن تطيعه ، وأنت معافى في جسمك، لكن هناك إنسان يسهو ، ويغفل عن الله عز وجل ، فإذا جاءته الشدة يطيع الله ، على كل حال جيد ، فقد استجاب لله عز وجل ، ولكن لا بد أن نخضع لله اختياراً أو اضطراراً .
قصة تروى ؛ في بلد من بلاد المسلمين امرأة منحرفة أشد الانحراف ، لا تحب أن ترى فتاة محتشمة إطلاقاً ، فكانت تبالغ في إيذاء من كانت محتشمة في هندامها ، وكانت تنزع أي شيء على رأس الفتاة ، ثم رئِيت بعد حين تضع على رأسها الحجاب ، فلما سُئلت قالت : أصابني مرض في رأسي ، ونصحني الطبيب بوضع شيء من القماش على رأسي ، ولما رجوته أن أضع ما يسمى بالباروكة رفض ، قال : هذه تسبب حساسية ، ضعي قماشة على رأسك ، وهكذا يقهر الله عز وجل الإنسان في أي لحظة ، يمكن أن تركع أمام أحقر الناس ، ممكن أن تنقب في الحاويات ، ، يمكن أن ترى الموت أكبر نعمة ، قد تأتيه الأمراض مجتمعة فلا يرى نعمة أعظم من الموت ، سبحان من قهر عباده بالمرض والموت .
أتخضع لغير الله ؟ أتنصاع لغير الله ؟ أتأبى أن تكون عبداً لله ؟ أنت أكبر من أن تطيع الله ؟ مركزك أكبر من أن تطيع الله ؟ أتخشى على الدنيا ، وهي فانية ، وتعصي الله ؟
أتبغي أن ترضي مخلوقاً ضعيفاً يموت قبلك ؟ أتبغي أن تكون تابعاً لجهة أرضية ، وأنت مكرم عند الله ؟ أترضى أن تكون محسوباً على غير الله ؟