الإيمان به التصديق ، النصر أن تنطوي تحت إمرته ، وأن تكون في خدمة هذه الرسالة الجديدة، و أوضح لكم ذلك بمثل من حياتنا اليومية ، مؤسسة لها مدير عام ، هذه المؤسسة تابعة لوزير ، لهذه المملكة ملك ، الملك غير الوزير ، لعله نقله إلى مكان آخر ، لعله جعله سفيرًا ، لعله ألّف وزارة جديدة ، هل يستطيع مدير هذه المؤسسة أن يقول : أنا لا أتلقى أوامري إلا من الوزير السابق ؟ معنى ذلك أن ولاءه للملك غير صحيح ، ما دام الملك قد غير الوزارة مثلاً ، ما دام الملك قد كلف هذا الوزير الذي كنت تابعاً له لمهمة أخرى ، وعين وزيرًا آخر ، فعلامة ولائك للملك أن تنصاع للوزير الجديد ، ولتعليمات الوزير الجديد ، وأن تكون منفذاً لتعليماته قابلاً لخدمته ، هكذا .
هذا المعنى دقيق ، لأنه لا يعقل نحن أن نكون مسلمين أصلاً إلا إذا آمنا بالأنبياء السابقين واحداً واحِداً ، وأتباع الأنبياء السابقين ينبغي أن يتبعوا النبي الأخير ، النبي الخاتم الذي ختم الله به الرسالات ، مضمون هذه الآية كذلك :
الميثاق هو العهد ، أخذ عليهم العهد ، والحقيقة أخذ عليهم أن يبلغوا أتباعهم أنه إذا جاء نبي فينبغي أن يؤمنوا به ، ويتبعوا رسالته ، وتعلمون أيها الإخوة أن اليهود وفي كتبهم كلام واضح كالشمس ، أن الله عز وجل سيبعث في آخر الزمان رسولاً اسمه أحمد .
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا كَانَ أَوَّلُ بَدْءِ أَمْرِكَ قَالَ : ((دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَبُشْرَى عِيسَى وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ مِنْهَا قُصُورُ الشَّامِ)) .
[أحمد]
وقال تعالى : [رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ] بشارة أخي عيسى ، قال تعالى : [وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ] .
[الصف : من الآية 6]