النبي عليه الصلاة والسلام على جلال قدره كان ربانياً ، تقريبًا لو عندك لوح بللور مركب على باب ، والباب من أعلى مستوى تقول عنه : بلجيكي شفاف ، من شدة شفافيته ، ونظافته ربما لا تراه ، ترى ما خلفه دائماً ، وحوداث كثيرة ، أحدهم من كثرة نظافة البللور اخترقه برأسه ، يظن أنه ليس بللورًا ، فإذا كان البللور صافيًا جداً يشف عما وراءه ، من هو الرباني ؟ لا يشف عن ذاته ، بل يشف عن ربه في كل حركاته ، وسكناته ، وأقواله ، وأفعاله ، وعمله ، ولهوه ، ومرحه ، ومع أهله ، ومع ، إخوانه ، وفي نزهة ، وفي مقام يتحدث عن ربه ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : ((من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق)) .
(تفسير الجلالين)
[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا] .
(سورة الأحزاب : الآية 41)
الرباني يشف عن حقيقة الدين ، يشف عن كمال الله ، وكمال رسول الله ، لا يلفتك إلى نفسه ، يقول : أنا ضجرت من هذه الكلمة ، أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا ، ويتكلم عن نفسه ، كل حديثه عن نفسه مفتخراً معظماً ، وكلما قال أنا يضيف أربع كلمات بعدها ! أعوذ بالله من كلمة أنا ، ويمدح نفسه ، الأضواء لا يسلطها على ذاته لكن يتحدث عن ربه ، ما ذكرني عبدي في نفسه إلا ذكرته في ملائكتي ، وما ذكرني في ملأ من خلقي إلا ذكرته في ملأ خير منهم ، وهذا معنى قوله تعالى : [فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ] .
(سورة البقرة : من الآية 152)
مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يؤتي الله أحداً الكتاب ، والحكمة ، والنبوة ، ثم يقول هذا الإنسان للناس : كونوا عباداً لي من دون الله ، لا يمكن أن يقول إلا كونوا ربانيين ، أنت رباني، كيفما تحركت تعبر عن حقيقة هذا الدين العظيم ، وعن حقيقة سيد المرسلين .