تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مطالبة يومية ، كل يوم أنت في مكان عمله ، اتصالات ، ومطالبة ، وإلحاح حتى يؤده لك ، لكن هناك حالة أصعب ، لو أدمت الوقوف أمامه ، وأطلت المطالبة لا يؤدي لك شيئاً ، على الرغم من المطالبة لا يؤدي شيئاً ، كم من إنسان اشترى بضاعة ، وقبض ثمنها ، وزوج أولاده بثمنها ، وحتى الآن عليه ديون من عشرين سنة ! هكذا ، وقد يرتاد المساجد ، وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام ، والله أعرف إنسانًا اشترى بضاعة من دمشق ، وباعها ، وقبض ثمنها ، وزوج ولديه ، واشترى لهم البيوت ، ولا تزال ذمته مدينة لأموال طائلة، وهو إن حدثك يحدثك بالدين ، هذه المشكلة ، لماذا يكفر الناس بالدين أحياناً ؟ من مثل هذه المعاملات ، هذا الذي يرى إنسانًا محسوبًا على المسلمين ، ويأكل المال الحرام ، ويحتال عليهم ، ويغشهم في بيعهم وشرائهم ، كيف يكون مسلماً ؟ كيف يقبله الله عز وجل ؟ هناك أساليب لكسب المال الحرام لا تعد ولا تحصى ، يكفي أن تحك تاريخ انتهاء الصلاحية لأي شيء، إذا انتهت صلاحيته ، وتبيعه ، وقد يكون المشتري جاهلاً فيشتريها ، إن كان دواء له أثر إذا انتهى مفعوله فهو خطير ، أنا كنت أظن أنه لا يفيد ، الآن ثبت لي بإخبار بعض الأطباء الأكارم أنه يؤذي ، هذه المواد تفكك ، فتنقلب سماً ، فيكفي أن تحك تاريخ انتهاء مفعول الدواء ، أو الطعام ، أو المعلبات ، وتبيعها ، وكأنها صالحة للعمل ، فقد خنت أمانتك ، يكفي أن تغش المسلمين بتغيير منشأ البضاعة الأقمشة الغربية الغالية ، يكفي أن تأتي بأقمشة من الشرق تدمغها بدمغة غربية ، فقد ضاعت الأمانة ، لذلك هؤلاء الناس الذين يغشون بعضهم بعضاً ، ويكذبون ، ويأكلون أموالهم بين بعضهم ظلماً وعدواناً هؤلاء سقطوا من عين الله ، ولأن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتحطم أضلاعه خير له من أن يسقط من عين الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٩١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٩١١