تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك من يقول لك إن السنة النبوية ليست لهذه الأزمنة ، هذه السنة مرحلية ، نكتفي بالقرآن ، ثم تأتي أحكام بالقرآن يقول لك : هذا غير معقول ، لا يتناسب مع إنسان القرن العشرين .

هذه عملية إدخال الحق بالباطل والباطل بالحق ، لأن الطرف الآخر أعداء المسلمين عندهم يقين قطعي أنه لا أحد يستطيع أن يواجه المسلمين جهاراً إلا بأساليب خفية ، فأرادوا أن يفرغوه من قيمه ، أن يفرغوه من أحكامه ، أن يفرغوه من منهجه ، ويبقى الإسلام مظاهر، مساجد ، زيًّا ، كتبًا ، تراثًا إسلاميًا ، ثقافة إسلامية ، فنًّا إسلاميًّا ، أما المضمون فعلماني ، إباحي ، بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء ، هذه العلمية اسمها إدخال الحق بالباطل ، والباطل بالحق .

هو لا يحب أن يكون كافراً ، وفي الوقت نفسه الدنيا محببة له ، فكيف السبيل إلى الجمع بينهما ؟ يقول لك : إيماني في قلبي ، هذه جديدة ، أهم شيء ، وتكون المرأة سافرة ، ومتبذلة في سفورها ، وتبرز كل مفاتنها ، وتصلي ، الصلاة وحدها ، أنا إيماني في قلبي ، وأنا لا أريد أن أؤذي أحداً ، ولكن هكذا الموضة ، ماذا أفعل ؟ عملية إدخال الحق بالباطل ، والباطل بالحق .

[ سورة آل عمران : الآية 71]

أحياناً يقول لك البيئة ، الثقافة ، العصر ، الوضع العام ، الإنسان في هذا العصر مضطر أن يعصي الله ، والله لا يؤاخذه أيضاً ، هذا الكلام يحتاج إلى بحث طويل ، قضية المغالطة ، إدخال الباطل بالحق والحق بالباطل ، الإسلام صريح واضح ، قال تعالى : [وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ] .

[ سورة القلم : الآية 9]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٩٩