تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي مسلم ، لا فهم كتاب الله ، ولا قرأ كتاب الله ، ولا اطلع على حديث رسول الله ، ولا فهم أحكام الفقه ، لكن يقول لك سمعت : ندوة من فضائية ، أي يقبل على مزاجه ، ويرفض على مزاجه ، و يُقَيم على مزاجه ، و كأن الحديث في الدين كلأ مباح لكل الناس ، من يجرؤ أن يكتب على بيته الدكتور فلان ، اختصاصي في أمراض القلب ، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ، ماذا يفعلون به ؟ يضعونه في السجن ، من يجرؤ أن يكتب المهندس فلان ، وهو جاهل ؟ من يجرؤ أن يكتب المحامي فلان ، وهو جاهل ؟ هناك محاسبة ، ومساءلة ، لكن كل شخص من دون أن يطلب العلم ، من دون أن يقرأ القرآن ، من دون أن يفهم القرآن، من دون أن يقرأ سنة النبي العدنان ، من دون أن يفهمها ، من دون أن يفهم أحكام الفقه ، من دون أن يعرف أصول العقائد يتكلم في الدين ، فيقبل ، ويرفض ، ويُقَيم ، ويطعن ، ويمدح ، هو مرتاح ، أي علم حصلته حتى تتكلم بهذا الكلام ؟ لابد من أدب مع الله ، اطلب العلم ، الآن يوجد بالبلد مجلات طبية كثيرة إذا اشترى شخص عدة مجلات ، و قرأ في كل مجلة مقالتين أو ثلاثًا ، وهناك أسئلة و أجوبة ، هذا في الأمراض الباطنية ، والقلبية ، والرئوية ، والبولية ...هذا بعد مطالعة عشرين ، أو ثلاثين مجلة ، وقرأ مقالاتهم ، وقرأ السؤال والجواب، هل يكون طبيباً ؟ هذا والله حال المسلمين اليوم ، سمع خطبة ، قرأ كتابًا ، قد يكون فيه دس لا يعلمه إلا الله ، سمع ندوة من إنسان باع دينه بدنياه ، ليس منضبطاً ، فيقبل، و يرفض ، ويزكي ، ويقبح ، ويطعن ، يقبل على مزاجه ، ويرفض على مزاجه ، أهكذا ؟ لذلك مرة قلت للإخوة الكرام في إحدى الخطب : خذوا دينكم عن الأرضيات لا عن الفضائيات ، لأن الذين يتحدثون في بعض هذه الفضائيات ينسجمون مع مموليها ، وينسجمون مع أن تتسع رقعة شعبيتهم على حساب دينهم ، كل شيء أصبح حلالاً ، الرقص ، والغناء ، والتمثيل ، والموسيقى ، وسفر المرأة بلا محرم ، لم يبق شيئاً ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٨٦