تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نُسِّي النبي لكي يسن لنا سجود السهو ، لو أن النبي لم يسهو في حياته و لا مرة ، هذا الحكم معطل ما كنا عرفناه ، نحن ننسى ، فالنبي ربى أصحابه أن يسألوا ، أن يستوضحوا ، صحابي جليل رأى موقع بدر غير مناسب ، من شدة غيرته و محبته و إخلاصه سأل النبي بأدب جم ، قال : يا رسول الله ، هذا الموقع وحي أوحاه الله إلي ؟ أي إذا كان وحياً و لا كلمة، أم هو الرأي والمشورة ، فالنبي قال له : لا ، هو الرأي و المشورة ، قال : و الله يا رسول الله ليس بموقع ، يخاطب من ؟ يخاطب سيد الرسل ، يخاطب سيد الأنبياء ، يخاطب الذي يوحى إليه ، يخاطب المعصوم ، فالنبي عليه الصلاة و السلام بخلق رفيع قال: أين الموقع المناسب ؟ فدله عليه ، قال : جزاك الله خيراً ، و أعطى أمراً لأصحابه بالتوجه ، أي المؤمن الصادق يغار على سمعة المسلمين ، يسأل ، يستفهم ، يستوضح ، ينتقد نقداً بناءً ، يعترض أحياناً ، لأن الله هو قصده ، أما إذا كانت الدنيا قصده ومصالحه مؤمنة بسكوته يسكت ، إذا كانت الدنيا قصده ، ومصالحه تتحقق بسكوته تراه يسكت ، أما إذا كان الله قصده ينبغي أن ينطق ، أن يسأل ، أن يستفهم، أن يستوضح ، أن ينتقد أحياناً ، لا يوجد معصوم إلا النبي ، ما من أحد أصغر من أن ينقُد ، و ما من أحد أكبر من أن ينقَد ، كل إنسان يؤخذ منه و يرد عليه إلا صاحب هذه القبة الخضراء ، ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى العين و الرأس ، و ما جاءنا عن أصحابه فعلى العين و الرأس ، و ما جاءنا عن التابعين فعلى العين و الرأس ، لأن الله شهد لهذه العصور الثلاثة بالخيرية ، فعن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)) .

[ البخاري ، مسلم ، الترمذي ، النسائي ، أبو داود ، أحمد ]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٨٢