تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نؤمن نحن أنّ هذه الأرض لها سُنن ، ولها قوانين ، هذه القوانين ، والسُنن يمكن أن تُخرق من الله سبحانه وتعالى ، نؤمن أنّ هناك سبباً وأن هناك نتيجة ، لكنّ السبب ليس هو خالق النتيجة ، وإنما هو مرافق لها ، حينما نتوهم أنّ الأسباب تخلق النتائج ، فإن ربنا عز وجل حرصاً على إيماننا وتوحيدنا يُعطل هذه الأسباب أو يُلغيها ، فأحياناً السبب موجود لكنه معطّل ، دواء لم يحقق شفاءً ، الله عطّل فاعليته ، وأحياناً شفاء من غير دواء ، أحياناً شابان قويان صحيحان لا يُنجبان جعلهما الله عقيمين وأحياناً امرأة كالسيدة مريم تنجب من دون زواج ، الإنجاب من دون زواج الله ألغى السبب ، والشابان القويان الشديدان الصحيحان ، أي الشاب والفتاة ، وهما عقيمان الله لأن الله يعطّل السبب ، أو يُلغي إنقاذاً للتوحيد لئلا تعتقد أن السبب خالق النتيجة ، لذلك العالَم اليوم عالَمان ؛ عالَم أخذ بالأسباب ، واعتمد عليها وألّهها ، وعبدها من دون الله ، وهو العالَم الغربي ، وعالَم لم يأخذ بها متواكلاً ، فالعالَم الأول وقع في الشِرك ، والعالَم الثاني وقع في المعصية ، أما الموقف الكامل أن تأخذ بالأسباب ، وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء ، قال تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(57)ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَليْكَ مِنْ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ(58)إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٥٦