تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي جبلاً عملاقاً كجبل همالايا تجلى الله عليه فاختفى ، فأنت لا تتحمل أن ترى الله في الدنيا ، لكنّ النبي وعدنا أنّ المؤمنين يرون ربهم في الجنة كما نرى القمر ليلة البدر ، وهناك بعض التفاصيل أنّ الذي ينظر إلى وجه الله الكريم يغيب من نشوة النظرة خمسين ألف عام ، وأنّ أكبر عقاب يُعاقب به الإنسان يوم القيامة أنه محجوب عن الله ، قال تعالى :

[سورة المطففين : الآية 15]

أما في الدنيا فلا نحتمل ، قال تعالى :

[ سورة الكهف : الآية 110]

اللقاء الذي نألفه ، والذي نحتمله ، والذي يليق بكمال الله عز وجل ، قال تعالى : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا(110)

لو أنّ جنديًا غرًّا التحق بالثكنة قبل يومين ، وهذه الفرقة كبيرة جداً على رأسها لواء ، لا يمكن أن يقابله لا عميد ، ولا عقيد ، ولا رائد ، ولا مقدم بسبب مكانته ، أيستطيع هذا الجندي الغر أن يدخل عليه بلا استئذان مستحيل ، أما هذا الجندي لو أنه رأى ابن هذا القائد يسبح في مسبح ، وأوشك على الغرق اختناقاً ، وألقى بنفسه ، وأنقذه ، وعلم الأب هذا ألا يستطيع هذا الجندي الغر الذي لم يمضِ على التحاقه بالثكنة أربعة أيام أن يدخل على باب هذا القائد من دون استئذان ، بلى يستطيع ، لأن وجهه أصبح أبيض ، معه عمل ، لذلك الأمر بسيط جداً قال تعالى : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا(110) .

أكرم عباده واصدقهم وانصحهم ، لا تبتزّ أموالهم ، لا تؤذهم في حاجاتهم ، لا تؤذهم في مساكنهم ، لا تملأ قلبهم خوفاً منك ، قال الرسول الكريم : " الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٨٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٨٤٠