تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعت قصة من عالم جليل من علماء دمشق ، أن فلاحاً فقيراً جاهلاً في صعيد مصر أرسل ابنه إلى الأزهر ، ودرس ابنه في الأزهر ، وعاد من أهل العلم ، الأب في الخامسة والخمسين ، اشتهى أن يكون مثل ابنه ، وهو جاهل جهلاً مطبقاً ، و القصة لغرابتها لا تصدق ، ركب دابته ، وتوجه نحو القاهرة ، فلما دخل أبواب القاهرة سأل أين الأزعر ؟ هكذا فهم الاسم بالخطأ ، فدلوه على الأزهر الشريف ، و بدأ يتعلم القراءة والكتابة في الخامسة والخمسين ، ثم تعلم القرآن ، ثم طلب العلم ، و ما مات إلا وهو شيخ الأزهر ، والله أي واحد منا أيها الإخوة لو طلب طلباً بعيد المنال كأنه حلم ، كأنه في السحاب ، وكان صادقاً في هذا الطلب فلابد أن يصل إليه ، لأن الله ما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لنا ، قل له في الليل : اللهم اهدني ، واهد بي ، واجعلني من الهداة المهديين .

قل له في الليل : اللهم ارزقني طيباً ، واستعملني صالحاً .

قل له في الليل : اللهم أجر الخير على يدي ، ارزقني عملاً صالحاً يرضيك ، وفقني لما تحب ، وترضى ، اطلب ، فهؤلاء طلبوا الدنيا فجاءتهم ، فكيف إذا طلبت الآخرة ، هؤلاء الذين طلبوا الدنيا من وجهها الحلال جاءتهم بالدعاء الصادق ، ليس لك إلا الدعاء الصادق ، والأمر كله بيد الله ، أنت الضعيف ، والله القوي ، وأنت الفقير ، و الله الغني ، ليس بينك وبين أن تبلغ مرادك إلا أن تكون صادقاً في دعائك ، [وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] .

[سورة غافر : الآية 60]

[وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ] .

[ سورة البقرة : الآية 186]

في القرآن أكثر من عشر آيات :

[يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ] .

[ سورة البقرة : الآية 217]

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٩٩