تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف تمنى زكريا عليه السلام ابنًا صالحًا ، تمنى ، والتمني من حقه ، كيف دعا الله بإخلاص ، والدعاء مستجاب ؟ أنت تمنَّ شيئاً طيباً ، وقم في الليل ، وقل : يا رب ، ارزقني ولداً صالحاً ، ارزقني زوجة صالحة تسرني إن نظرت إليها ، و تحفظني إن غبت عنها ، وتطيعني إن أمرتها ، فيستجيب ، الله لك ، يا رب ، ارزقني رزقاً حلالاً طيباً ، ارزقني علماً نافعاً ، ارزقني إخوة مؤمنين طيبين ، عندما أطلق النبي الكريم سراح سفانة بنت حاتم الطائي ، قالت : إني داعية لك ، قال : اسمعوا وعوا ، قالت سفانة بنت حاتم الطائي : يا رسول الله ، جعل الله درك في مواقعه ، أحياناً تعتني بإنسان عناية فائقة ، ثم تفاجأ أنه تنكر لك ، ونسي كل فضلك ، أحياناً تعمل عملاً طيباً مع إنسان لا ينساه لك مدى الحياة ، فمن أدعية هذه المرأة الحصيفة للنبي : جعل الله درك في مواقعه ، فأنت إذا دعوت الله ، يا الله اجعل دري في مواقعي، أي أنا أقدم خدمات لإنسان لا ينساها ، أي أنا أستفيد منه ، أستفيد منه في الآخرة يا رب، أدعوه إلى الله فيلتزم ، وأنا أتمنى ألا تفهموا هذه قصة ، هذه مبادئ ، هذه منهج ، يجب أن تغار ، قال تعالى في حق سيدنا زكريا :

يجب أن تدعو الله عز وجل ، فإنّ الله رب زكريا ، وربنا أيضاً ، إلهه ، وإلهنا ، والله موجود دائماً ، مثلما فعل .

أنت في عمل لا يرضي الله ـ لا سمح الله ـ يا رب غير لي هذا العمل ، يا ربي عمل فيه رضا ، لا يوجد فيه امرأة ، لا يوجد فيه معصية ، لا فسوق فيه ، لا فجور ، يا الله ، فإن كان عملك لا يعجبك فادعُ الله عز وجل ، إن كان في بيتك مشكلة فادعُ الله عز وجل ، عندك ابنة كبرت ، ولم يأت من يخطبها ، يا رب هيئ لي زوجاً صالحاً لهذه البنت ، كل يوم ادع الله عز وجل ، عندك ابن شارد عن الله ، يا رب رده إليك رداً جميلاً ، فأنت لك قائمة طلبات ، قم قبل صلاة الفجر ، وادع الله عز وجل ، فلعل الله يستجيب لك ، وهو سبحانه ينتظرك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٩٣