تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[فيض القدير(6/294) ، صفة الصفوة لابن الجوزي(1/329)]

إذاً

فسواء كما قال بعض المفسرين أنه وجد عندها فاكهة ليست في موسمها ، أو قال كما بعض علماء القلوب : وجد عندها علماً عن الله عز وجل ليس في مستوى سنها ، أيُّ الكرامتين كانت شيئًا متميزًا فريدًا من نوعه ؟ فينبغي أن تؤمن بالكرامة ، و ينبغي ألا تنكرها ، وينبغي ألا ترويها للناس ، فهي إشعار من الله لك أنه يحبك ، ينبغي أن تبقى بينك و بينه ، هذا معنى قوله تعالى :

أي ليس في الأرض كلها شيء أعظم من ولد صالح ، من شاب نشأ في طاعة الله ، من طفل يصلي ، من طفل ينقل لك كلام الله ، ينقل لك كلام رسول الله ، شيء يملأ قلب الأب طمأنينةً ، وفرحاً ، وراحةً ، وسعادةً .

فيا أيها الإخوة الكرام ، علاقتنا بهذه الآية اجهد أن تعتني بأولادك ، اجهد أم يكونوا معك في المسجد ، اعتن بهم ، بالغ في تكريمهم ، بالغ في تقديم حاجاتهم ، بالغ في توجيههم، في لفت نظرهم إلى الله عز وجل ، اجلس معهم ، خذهم معك ، الزمهم ، أدبهم ، عرفهم بكتاب الله ، عرفهم بسنة رسول الله ، عرفهم بأبطال المسلمين ، ليكونوا معك في حلك و ترحالك ، علمهم أن ينفقوا ، واللهِ حدثني أب اليوم أن ابنه ، وهو في المسجد طلب منه مالاً بإلحاح شديد ، أعطاه مبلغاً من المال ، وهو صغير جداً ، فذهب إلى مكان التبرع لبناء مساجد ، وألقى هذا المبلغ عند هؤلاء ، قلت : والله هذه بادرة طيبة جداً ؛ أن طفلاً صغيراً أراد أن يفعل شيئاً يقلد به الكبار ، يجب أن يُشجع ، فهذه الآيات ذكرت أن سيدنا زكريا دخل على مريم وجد عندها رزقاً قال :

( سورة آل عمران : الآية 37)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٧٨٢