أفلا يوجد عند إنسان ولد معه اختصاص ؟ يحمل ليسانس في اللغة الإنكليزية ؟ ألا تستطيع أن تترجم بعض الكتب الإسلامية إلى اللغة الأجنبية ؟ مئات الملايين ضالة وشاردة ، وهذه كلها تحتاج إلى داعية ، قد تجد في اللغة الإنكليزية فرضاً فقرًا شديدًا في الكتب الإسلامية ! المترجم مهمته أن يربح لا أن ينقل الحق للآخرين ، معك ليسانس لغة أجنبية فاجعلها في خدمة الحق ، معك مال ؟ اجعله في خدمة الخلق ! أنت في منصب رفيع ؟ اجعله لإنصاف الضعفاء والمساكين !
لا يوجد أحد ليس له ميّزة في الحياة ، وكل هذه الميزات طرق إلى الله ، وأنا أكرر وأقول : الجنة كل من وصل إليها نعم بها ، ولا يُعتد بالوسيلة التي دخل إليها ! قد تجد إنسانًا همه الأول بناء المساجد ، كل اهتماماته بالرمل ، والإسمنت وما إلى ذلك ، هذا يدخل الجنة من أوسع بابها ، لولا من بنوا هذا المسجد ، وأنشأووا مرافقه كيف نجلس هنا ؟ إنسان التفت إلى بناء المساجد ، وإنسان التفت إلى إقامة الشعائر ، وآخر التفت إلى تأليف الكتب إنسان التفت إلى رعاية الفقراء والمساكين ، وغيره التفت إلى رعاية المرضى ، فأبواب الجنة مفتحة على كل مصاريعها ، بشرط أن يكون لك عمل شرعي بنيّة عالية ، فالجنة لك ! إياك أن تتوهم أن الجنة للدعاة فقط ، لا لطبيب يعالج المسلمين بإخلاص ، ولمهندس يبني بيوتاً للشباب المؤمنين ، ولمحامٍ يدافع عن الحق بإخلاص شديد ، ولتاجر يقدم سلعة بسعر معتدل جيدة لكل المسلمين ، ولمعلم يعلم أبنائنا ، ولمربٍ يربي بناتنا لأي ، وإنسان بشرط أن يكون عملك مشروعاً ، وتسلك به الطرق المشروعة ، وأن تبتغي به كفاية نفسك ، ورعاية أهلك ، وأولادك ، وخدمة المسلمين ، وألاّ تشغلك عن واجب ، وعن فريضة ، فانقلب عملك إلى عبادة ، والدين واقعي ، وهذا الدين دين الحياة .