قبل أيام زارني أخ ولد في أمريكا ، طبيب ، ولكنه متخصص بالأطراف الصناعية ، وأراني بعض إنجازاته ، شيءٌ مذهل ، طفل صغير قطعت رجله من أعلى الفخذ في حادث ، بعد تركيب طرف صناعي صار يمشي ، قدَّم خدمات ، قال لي : أنا والله أتمنى أن آتي إلى الشام في العام ثلاث مرات كي أعالج هؤلاء المصابين بتكلفةٍ فقط من دون أي ربح ، والرقم رمزي جداً ، شعر أن كل خبرته لغير المسلمين ، شعر بضيق .
أنت مسلم ، إن تعلمت في هذا البلد الطيب فلحمك من خير هذا البلد ، فصرت لغير المسلمين بكل خبراتك ، وكل قدراتك ، كل إنسان يخدم غير المسلمين على المدى الطويل يشعر باختلال بتوازنه ، هؤلاء المسلمون هم الذين رفعوك وجعلوك طبيباً ، أيعقل أن يكون علمك لغيرهم ؟ فمن الوفاء لدينك ولأمتك أن تكون خبراتك العالية في خدمة أهل بلدك وأهل دينك ، هذا من الولاء والبراء ، أما قد يصفو العيش لبعض المسلمين في بلادٍ بعيدة ، فيستقرون إلى نهاية الحياة ، ويدفعون ثمناً لا يتحمَّله أحدٌ من المسلمين ، أولاده ، أولادهم هم الثمن ، يشعر أنه دفع ثمناً لا يستطيع تحمله ، وهذا الواقع ، وهذا من الولاء والبراء ..
أحياناً بذكاءٍ من المنافق يبدي ولاءً للمؤمنين ، ويخفي ولاءه للكفار إذا كان مع المؤمنين ، أما إذا كان مع الكفار .. وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ(14)
( سورة البقرة )
قال : هؤلاء المنافقون المتلوّنون ..
هذه الآية تهديد لهؤلاء المتلوِّنين ، الذين يظهرون ولاءً للمؤمنين في حضرتهم ، وولاءً للكفار في حضرتهم ، هؤلاء عند الله منافقين ، والعبرة لذلك اليوم الذي لا تخفى على الله خافية ..
بينها وبين عمل السوء ..
وأعاد الله التحذير مرةً ثانية ..