وقد ورد في بعض الأحاديث : " إذا كان أمراؤكم خياركم ، وأغنياؤكم سمحاؤكم ، وأمركم شورى بينكم فظهر الأرض خيرٌ لكم من بطنها ، وإن كان أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خيرٌ لكم من ظهرها " .
( من الجامع لأحكام القرآن : عن " أبي هريرة " )
ومن علامات آخر الزمان أن ترتفع النخوة من رؤوس الرجال ، وأن يذهب الحياء من وجوه النساء ، وأن تنزع الرحمة من قلوب الأمراء ، فلا رحمة في قلوب الأمراء ، ولا حياء في وجوه النساء ، ولا نخوة في رؤوس الرجال .
ثم يقول الله عزَّ وجل :
ورد في أسباب نزول هذه الآية ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت المِدْراس على جماعةٍ من يهودٍ فدعاهم إلى الله ، فقال نعيم بن عمرو :
ـ على أي دينٍ أنت يا محمد ؟
ـ فقال النبي : إني على ملة إبراهيم .
ـ فقالا : إن إبراهيم كان يهودياً .
ـ فقال النبي عليه الصلاة والسلام : فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم .
فأبيا عليه ، فنزلت هذه الآية :
هؤلاء اليهود الذين أوتوا نصيباً من الكتاب ، والذين يرفضون أن يحتكموا إلى الكتاب ، ما الذي حملهم على ذلك ؟ قال :
وهؤلاء الذين قالوا : إن النبي صلى الله عليه وسلم سيشفع لنا ولو فعلنا ما فعلنا ، هذا المرض نفسه ، أنت إما أن تتعلق بالحقائق ، وإما أن تتعلق بالأماني ، والله عزَّ وجل يقول : لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ
( سورة النساء : من آية " 123 " )
فاليهود قالوا :
والمسلمون قالوا : نحن أمة محمدٍ مرحومة ، إذاً افعلوا ما تشاؤون ، هذه فِرْيَةٌ ما أنزل الله بها من سلطان ، هذه مقولةٌ قلناها نحن ، لكن الله عزَّ وجل يقول : أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ(19)
( سورة الزمر )